نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠١

فترى أن عبارة القُطب قاضية بأن النقض مشروط بوقوع فرجة مقدار مقام الرجل، لكن ما عداها من الفُرج تتخلل منه الشياطين، ولا نقض به ولكنّه مكروه كما صرح به القُطب في (مختصر الوضع) وحاشيته. وعلى قول (المص) رحمه الله تنتقض الصلاة إذا كانت الفرجة مقدار الحذف، وإذا كان المص) رحمه الله يعتبر النقض بفرجة يتخلل منها الشيطان؛ فيتوجه عليه هنا: هل الفرج التي هي دون مقدار الحَذَفِ منافذ للشيطان أو لا؟.

فإن كانت منافذ له منهيّاً عنها ولا حَدَّ لها إلا التّراص لزم أن لا يحصر (المص) رحمه الله حكم النقض على مقدار الحذف، ولكن ما لم تُسَدَّ منافذ الشيطان فلا صلاة لأن العلة موجودة لا يرتفع الحكم

مالم

إلا بارتفاعها. وإن جَعَل شمول حكم النقض بكلّ منفذ، ولكنه إذا اتسع إلى مقدار

العلة

،

و مع عموم قوله:

الحَذَفِ لزم دليل التخصيص مع عموم أقيموا صفوفكم وتَرَاضُوا». أي تضاقُوا وتلاصَقُوا تضاموا وتلاصَقُوا حتى تتصل مناكبكم ولا يكون بينكم فُرَجٌ، ولا مفهوم للتراص إلا التَّضَامُ والتلاصق، وإلا فالفرج حكمها حكم التراص إلا إذا كانت في مقدار الحذف، وهذا لا يقوله (المص) رحمه الله.

فالمتَّجه أن الخَلَلَ مُطلَقاً منهي عنه، لكن الناقض منه ما كان في قدر مقام الرجل، وما عداه مكروه لا يبلغ إلى النقض، والله أعلم. والذي يظهر لي أن وجة تخصيص حكم نقض الصلاة بالفرجة التي تكون في مقدار مقام الرجل هو قوله له من حديث: «ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطعه قطعه الله، وإنما يعتبر واصلا للصف إذا أشغَلَ مقدار مقامِه من الخَلَل، ويُعتبر كذلك قاطعاً للصف إذا أخلى مقدار

مقاميه

من

الخَلَل، فلو أشْغَلَ نصف ذلك المقام بصلاته فيه أو ربعه مثلاً

لم يلحقه الوعيد المترتب على القطع، لأنه وصل الصف ببعض جسمه

وأشغل جانباً من

ذلك الحيز

، فلا يتصف بالقطع المترتب عليه الوعيد

،

301

٨١٢ / ١٬٦٨٣