نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٢

لكنه أبقى جانباً من الحيّز فارغاً كان ينبغي سَدّه كله، فنزل منزلة مَنْ لم يستوف الوَصْل المأمور به علي کماله، فحكمه الكراهة حتى يستوفي الوصل كاملاً فيستحق الوعد يوصل الله إياه.

وإذا بقي من الفرجة أقل من مقام الرجل لم تكن المسافة الفاصلة بالغة لأن تجعله منفرداً عن الصفّ قاطعاً لمن عن يمينه أو لمن عن شماله عن حكم كونهم في الصف، غاية ما في المقام لزوم التراص بين الطرفين، فهو حكم آخر، ووجوب وصل الصف وخطر قطعه حكم آخر.

وبالجملة: فلو زال رجل من أثناء الصلاة عُدَّ قاطعاً للصف، وعُدَّ من يصلي على ميمنته أو ميسرته منقطعاً عن الصف فترتب النقض على المنقطعين، ولذلك لو أحرم الإمام على مثل تلك الفرجة أعاد الصلاة هو وَهُم، إلا إن لم يعلم بها أو حَدَثَتْ مِن بعد الإحرام فلا إعادة على الإمام، ويتحوّل إليها كما قدمناه مَنْ يليها ممّن بعد عن الإمام، وإلا أعاد الصلاة وحده إن كانت قدر موقف رجل.

ثم إن هذه الفرجة إنْ فَصَلتْ عن الصف اثنين فأكثر فَسَدَت صلاتهم إلا على القول بأنهم جماعة ولو انفصلوا، بناءً على أصل عدم وجوب تسوية الصفوف على زعمهم، والصحيح الوجوب. وإن فصلت واحداً فالجمهور على فساد صلاته عمداً كان أو جهلاً، إذ لا يكون المنفرد صفاً بنفسه، وأتمها بعض مع غير العمد العمد، وهذا كله وهذا كله في الصف الأول. وأما التالية فإن تم الصف الأوّل ووقعت الفرجة في أحدها فلا نقض على منقطع كان واحداً وأكثر منه، ونَقَضَها أبو عبد الله حتى في الصفوف التالية، إلا أنه جعلها في الأوّل أشدّ. قال (المص) رحمه الله: ولا أدري وجة الترخيص في سائر الصفوف، ولعلهم نظروا إلى قوله: (فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخّر»، ومَعَ ذلك فلا يدلّ الحديث على ما قالوه، بل غاية ما فيه أنه يتم الصفُ الأول ثم الذي يليه، فإن كان الناس لا يتمون ثلاثة

302

٨١٣ / ١٬٦٨٣