نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣

صفوف فليجعلوا النقص في الصف المؤخّرِ، وذلك أنهم لا يجدون من يتمُّه. ثمّ إن تسوية الصفوف وسد الفرجة ثابت على الإطلاق وتخصيصه بصف دون صف محتاج إلى دليل. اهـ.

المسألة الحادية عشرة

السنة والإجماع على أَن لا صَفَّ على النساء، وأن لا يتوسطن صفوف الرجال، ولا يتخللن بصفٌ منهنّ صفوفهم، وسُنَتُهُنَّ الصلاة خلف الرجال كما قدمناه؛ وعليه فيجب أن لا تنسَد بإحداهنّ فرجة في

صف الرجال.

واختلفوا في ذكرٍ غير مكلف لا صلاة عليه، وفي ذكر مكلّف لا صلاة له، هل يسدّون مقام الرجل أم لا؟ فالأول صبي ومعتوه، والثاني بالغ عاقل فَسَدَتْ صلاته وبقي مكانه.

فالخلاف: هل الحَيَّرُ الذي يُشغله هؤلاء فرجة كما لو لم يَقُمْ فيه أحدٌ أم غير فرجة؟ والخلاف في صبيان الموحدين ومن عداهم لاحقون

بأحكام آبائهم:

فذهَبَ بعض إلى أن الخطاب. بِسَدَّ الفُرَج، وهنا لا تُعْقَلُ فرجة، والغرض الالتئام والالتصاق سداً لذريعة تخلَّلِ الشَّيطانِ، وقَدْ وقع، وعليه فمقام هؤلاء مسدود بهم فلا قطع بهم.

وذَهَبَ آخرون إلى أن خطابَ السَدَّ توجّه إلى المصلين، وهؤلاء غير مصلين فلا تبرأ الذمة بسدهم، أما الصبي والمعتوه فلا تكليف عليهم ولا صلاة لهم، ومورد الخطاب ذو صلاة شرعية مكلف بها، فمقام هؤلاء فرجة معقولة، ولا حكم ولا عبرة بما يسد الفرجة حسّاً ما لم يكن الساد محسوساً يعتبره الشرع، ومن لم يخاطبه الشرع بمشروع لا يتأدى به ذلك المشروع بأن يكون بأدائه ساقطاً عَمْن خوطب به، وإلا انسدَّتْ الفُرج بالسواري والأحجار والحيوان ولا قائل به، فالفرجة بحالها ما لم يسدها مُصلَّ مخاطب بتلك الصلاة، لكن ينفرد الصبي المحافظ على الطهارات والصلوات مع أهل هذا المذهب عمن لا يحافظ

303

٨١٤ / ١٬٦٨٣