الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٤وعن المعتوه، ومعهم حكم فاسد الصلاة كحكم الصبي غير المحافظ، أعني لا تنسد به فرجة، فالمحافظ معهم حكمه حكم البلغ التامة صلاتهم في صلاحيتهم لسد الفرجة.
وبالجملة: سَدّ الفرجة مطلوب ممّن له صلاة، ولا صلاة لغير محافظ عليها ولا لمن لا يعقلها، هذا مع ورود النهي عنه عليه السلام عن إقامه الصبيان في الصف الأول.
ويلزم على هذا المذهب استثناء المحافظين من الصبيان من جملة الوارد فيهم النهي، ويحمل النهي على خصوص غير المحافظين، إذ لا تؤمن جناياتهم في الصلاة وتركهم ما لا تقوم الصلاة إلا به، وبخلافهم المحافظون عليها.
وبحث بإمكان حمل النهي على الندب، وأجيب بأن المصير إلى الإمكان بدليل، ولا دليل، والأصل في النهي التحريم، ويلزم من جَعْلِ مقام هؤلاء حكمه حكم الفرجة، أعني غير المحافظين، ما جاء من الخلاف في الفرجة من كونها إنْ فَصَلَتْ واحداً نقصُ صلاته، إذ لا يكون الواحد صفاً على الصحيح الأكثر، وإن فَصَلَتْ أكثر من واحد فالخلاف على حد الخلاف في وجوب تسوية الصفوف وعدمه. ثم
لا يخلو إما أن يكون مقامُهم في قفوة الإمام فالأمر باعتبار النقض أشدّ وإن نال من القفوة غيرُهم فهو أشدّ من مقامهم في جانب الصف وحكم توسطهم في الصفوف التالية كحكم جانب الصف الأول حد التشديد في تسوية الصف الأول، وتقدم بحث المص رحمه الله في تخصيص الصف الأول.
الأول على
ومختارُ الإمام الكدمي رضي الله عنه عدم القطع بصبيان الموحدين إن لم تُعلَمْ بهم نَجاسة، أقام الصلاة في أي موضع من الصفوف الواحد منهم والأكثر.
قال (المص) رحمة الله عليه: ويلزمه أن يكون المعتوه مثله». اهـ. وأقول: أما في حكم عدم التكليف وكونه لا صلاة له فهو مثله،
304