نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥

وأما هنا فيحسُنُ عندي أن لا يلزم الإمامَ رضي الله عنه المساواة بينه وبين الصبي، ووجه التفرقة ظاهر:

أولاً: قد قيل باعتبار صلاة الصبي وإثابته عليها كصومه وحجه ولا قائل بذلك في المجنون.

ثانياً: الأغلب في الصبيان المميزين توقي الإنجاس والإتيان بالصلاة على وجهها، وتعقل معانيها، وبالخصوص من هم تحت إيالة العلماء والصلحاء من الناس، بل منهم مَنْ يكون أشدّ محافظة على واجبات الصلاة من البلغ الجهلة الذين لا تربطهم أزمة الورع، وبخلافهم المجانين فالأغلب عليهم عدم التوقي للإنجاس وعدم الاحتفاظ بواجبات الصلاة، بل حالتهم لا تربطهم على أي واجب مطلقاً، وهذا بحسب درجات ذهولهم وقوة تخيلاتهم الفاسدة وسوء إدراكاتهم وعدم تمييزهم، وشتان بين تعقل الصبي المميز وإدراك المعتوه عديم التمييز، وأنت خبير بخلاف العلماء في إمامة الصبي، وإجماعهم على عدم جواز إمامة المعتوه، فمن أين يلزم الإمام أن يكون حكم المعتوه كحكم الصبي في هذه المسألة. وأعني به المميز؟!.

نعم إذا كان للمعتوه تمييز في درجة تمييز هذا الصبي وتَعقُل مثل تعقله، وعُهد منه لزوم الطهارة وإتيان أركان الصلاة كما هي، وعُرف ارتباطه بالامتناع عن المفسدات؛ فهما في الحكم سواء، ألا ترى إلى اشتراط الإمام رضي الله عنه أن لا تُعلم بالصبي نجاسة، فالمحذور عدم الطهارة، والمعتوه وإن كان بحكم الطهارة حتى تعلم نجاسته لكنه أحرى بأن يكون أغلب أحواله النجاسة إذا كان لا يفارقه الذهول ولا يرافقه التمييز، فلا أقل من باب الحزم من أن يُجتَنَبَ مِنْ تَوَسُطِهِ بين صفوف الصلاة، سلمنا كونَ حكمه الطهارة حتى تدرك نجاسته لكن لا نسلم مساواته للصبي المميز في التمييز، وإن رجعنا إلى التفصيل رجعنا إلى أن عديم التمييز مفارق للصبي المميز، والمميز مُكلَّف مفارق للصبي في عدم تكليف، فقد صارت النتيجة مفارقة البالغ الغير

305

٨١٦ / ١٬٦٨٣