نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٦

مميز للصبي المميّز، والله أعلم أني لم أتقصد لمخالفة مولانا الجهبذة المص عليه شآبيب الرضوان، لكني أبصرتُ رأياً فكتبته وتوفيقي بالله. قال أبو سعيد رضي الله عنه: واختار بعضهم تمام صلاتهم إن كان الصبي مأموناً على حفظ الطهارة ومعاني الصلاة. قال: وإن لم يكن كذلك أحببت لهم الإعادة. وعنه رضي الله عنه ما لفظه: وعن الصبي يصلي في الصف إلا جنبه رجل أو رجُلانِ وتمّ الصف أينقض على الرجل أو الرجلين؟ قال: لا ينقض لأنه ليس بمنزلة الفرجة». اهـ.

من

أنَّ المراد

فإطلاقه في هذا الأثر مقيّد بما عنه في الأثر الأول بالصبي هو المأمون على حفظ الطهارة ومعاني الصلاة، فيقتضي أن غير المأمون بمنزلة الفرجة، وهذا أولى القولين بالحَزْم عندي لما قدمته هنا من التحقيق في كون الفُرج لا يُسدّهن مطلقُ الأجسام، ولكن مشروعية السد متوجهة إلى من له صلاة تعتبر، والله أعلم.

وتقدم أنه كان يأمر بصف الرجال أمَامَ الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلفهم. فوجب بهذا الحديث تأخير الغُلمان عن تخلل الصف، كما وجب تأخيرهنّ من حيث أخر من الله، لكن اختص الغلمان بجواز وقوفهم في الصف الأول أو الثاني أو أي صف أمام النساء، لأنّهم ذكور، لكن في أطراف أجنحة الصفوف، لا أنّ الأمر بتأخيرهم على كل حال تم الصفّ أو لم يتم، بل المراد تأخيرهم بعد تمام الصف، فيؤخذ من الأمر بتأخيرهم أن لا يتخلّلوا صفوف أفراد الرجال بالأولى.

لا يقال: الصبي بهذا الحديث مؤخّر عن ذي صلاة معتبرة، فما باله تقدّم على ذات صلاة معتبرة، وقد نصبت الصلاة المعتبرة حجة لك على تأخير الصبي: لأنا نقول: إنّ تأخير المرأة عن صفوفنا لعلّة لا توجد في الصبي، وتأخير الصبي لعلّة لا توجد في المرأة، فافترق

العلتان والحكمان.

306

٨١٧ / ١٬٦٨٣