الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨جانب من الصف، أو مشاركاً في قفوة إمامه منهم من أبطل صلاة مَنْ، ومنهم من لم يبطلها وجعله ساداً للفرجة. وإن شارك في القفوة
بعده
لم تبطل صلاة من بعده على الأكثر. وإن حازها بَطَلَتْ على الأكثر. فإن كانت النجاسة في ثوبه أو بدنه فلا يخلو إمَّا أَنْ يَمْس بها من يقاربه أو لا، فإن مسته فسدت قولاً واحداً وإلا فالخلاف السابق، فإن جُهِل موضعها في الثوب ومسَّ الثوبَ فقولان، وجه النقض أن جَهْلَ موضعها من الثوب يجعل الثوبَ في حكم ما عَمَّتْهُ النجاسة ولذلك يجب غسله كله، ووجه عدم النقض استصحاب حال الأصل، والأصل طهارة الثوب إلا إذا عُلم أنه مَسَّ الموضع المُصابَ بالنجاسة، وحينئذ يُخَصُ
بالطهارة الموضع النجس.
المسألة الثانية عشرة
جاءت السُّنّة بإقامة الصف، وورد فيها من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما جُعِل الإمامُ ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سَمِعَ الله لمن حمده؛ فقولوا ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلّى جالساً فَصَلُّوا جلوساً أجمعين، وأقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصفّ من حُسن
الصلاة».
ومن طريق أنس عن النبي: سَرُّوا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة؛ وفي رواية عنه: من تمام الصلاة»؛ ومن هنا اختلفوا؛ هل إقامة الصف واجبة أم لا؟.
فذهبت فرقة إلى الوجوب ومنهم محمد بن حزم استدلالاً بقوله: من إقامة الصلاة»، قالوا: لأنّ إقامة الصلاة واجبة وكل شيء من الواجب واجب، وَتُعِقِّبَ بأنّ الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة. وذهب بعض إلى التمسك بظاهر لفظ أبي هريرة: «مِنْ حُسْن الصلاة» فاستدل به على أنّ التسوية سنة، يعني: سنة ترغيب، لأنّ حُسَنَ الشيء زيادة على تمامه.
308