نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩

وأورد عليه رواية: من تمام الصلاة؛ وأجيب عن هذا الإيراد بأنه قد يؤخذ من تمام الصلاة الاستحباب، لأنّ تمام الشيء في العُرفِ أمرٌ زائد على حقيقته التي لا تتحقق إلا بها، وإنْ كانَ يُطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به.

ورُدّ هذا الجواب بأنّ هذا الأخذ بعيد، لأن لفظ الشارع لا يحمل إلا على ما دل عليه الوضع في اللسان العربي، وإنما يُحمل على العُرف إذا ثبت أنه عُرْف الشارع لا العرف الحادث. اهـ.

عهدت

وعلى الوجوب فيلزم البطلان والإثم بتركه، ويؤيده الأثر عن أنس بن مالك: أنه قدم المدينة فقيل له: ما أنكرت منذ يوم رسول الله؟ قال: ما أنكرتُ شيئاً إلا أنكم لا تقيمون الصفوف!». وتعقب بأنّ الإنكار قد يقع على ترك السنة فلا يدل ذلك على حصول الإثم وأجيب هذا التَعَقَّبُ باحتمال حَمْل الأمر في قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63]؛ على أن المراد بالأمر الشأن والحال لا مجرد الصيغة، فيلزم منه أن من خالف شيئاً من التي كان عليها الله أن يأثم، لما يدل عليه الوعيد المذكور في الآية. وإنكار أنس ظاهر في أنهم خالفوا ما كانوا عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضُعف هذا لاقتضائه الإثم على ترك المندوب، والأصل ترتب الإثم على ترك الواجب.

الحال

وقال بعض: إن تسوية الصفوف لما كانت من السنن المندوب إليها التي يستحق فاعلُها المدحُ عليها دلّ على أن تاركها يستحق الذم؛ وتُعقب هذا بأنه لا يلزم من ذَمّ تاركِ السُّنّةِ أنْ يكون آثماً، سلّمنا لكن يرد عليه التعقب الذي قبله.

ويحتمل

أخذ الوجوب من صيغة الأمر في قوله: «سَرُّوا صفوفكم» و من عموم قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ومن ورود الوعيد على تركه؛ فبهذه القرائن يترجّح كون إنكار أنس وارداً على ترك الواجب،

309

٨٢٠ / ١٬٦٨٣