نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

وقد قسم بعض المشارقة الصفة إلى ثلاثة أقسام: ذاتية فقط، فقط، وذاتية باعتبار وفعلية باعتبار آخر.

وفعلية

فالأول: كل صفة دلت على نفي ضدّها عنه تعالى، واتصف بها فالفعل في الأزل كالعلم والقدرة، والإرادة والسمع، والبصر والحياة. والثانية: كل صفة دلت على نفي ضدّها عنه تعالى، ولم يتصف بها بالفعل في الأزل كالخلق، والإحياء والإماتة والحب والبغض والقبض والبسط، والولاية والبراءة.

،

والثالثة: كل صفة تحتملُ مَعْنَيَيْنِ متغايرين، كحكيم فإنه بمعنى نفي العبث عنه تعالى صفة ذات، وبمعنى واضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها صفة فعل؛ ومثل اسمه صادق، فإنه بمعنى نفي الكذب عنه صفة ذات، وبمعنى مخبر بالصدق صفة فعل. ومثل اسمه سميع، فإنه بمعنى نفي الصمم عنه تعالى صفة ذات، وبمعنى قابل الدعاء صفة فعل، وكاسمه لطيف، فإنه بمعنى عالم صفة ذات، وبمعنى رحيم صفة فعل. وهكذا. . اهـ.

ص: ومنع الصايغي وصفه بالمُحافِظ وأجازه (المص)، ولا يجوز المستعان بالله وغياث المستغيثين.

قلت: الغياث الاسم من استغاث فأغثتُه إغاثة ومغوثةً، وأصله من: الغوث المقول في النُّصرة لا من الغيث الذي هو المَطَرُ والنَّبات فالعدول عنه إلى اسمه تعالى مُغيث هو الحق إلا إن صح فيه توقيف من الشارع، أو احتمل تأويلاً لائقاً بكمال الله فلا وجه لمنعه. اهـ.

ص ومثله دليل المتحيّرين.

قلت: لا مخرج للدليل من معنى الهادِي ولا هادِيَ إلا الله، وفي الحقيقة أنه ما دَلَّ على الخير، وعلى الصراط المستقيم، وعلى مصالح المعاش والمعاد غير الله سبحانه وتعالى، وإذا كان جلّ جلاله بفضله وكرمه هو الذي دلّ العقول إلى معرفته ووجوب وجوده ووجوب صفاته

82

٨٢ / ١٬٦٨٣