الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٠ولو قد يقع على ترك السنن لما يلحق عليه من خرق الشعار ولزوم
الخسة.
لكن مع القول بالوجوب فهل ترك التسوية مبطل أم لا؟ جَزَمَ ابنُ حزم بالبطلان، ونازَعَ مَنْ يدعون الإجماع على عدم الوجوب بما صح عن عُمَرَ أنّه ضَرَبَ قَدَمَ أبي عثمان النهدي لإقامة الصف، وبما صح عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يُسَوِّي مناكبنا ويضرب أقدامنا في الصلاة»؛ فقال: ما كان عُمَرُ وبلال يضربان أحداً على ترك غير الواجب.
وتُعقب هذا باحتمال أنهما كانا يريان التعزير على ترك السنن يعني
غير الواجبة. وعلى القول بندبيّة الصف فتجوز الصلاة للمأمومين كهيئتهم فرادى شاء، وكلا القولين من أقوال
بدون اصطفاف يصلي كل حي الصف؛ فقد تواترت السنة
المذهب، والصحيح المعتمد وجوب
بالتسوية والترصيص، وإذا وجبا فهما لازمان للصف.
قال القطب: زعم بعض أن الصف غير واجب، وإذا فعلوه لزمهم الترصيص، لأنه إنّما يكون الخلل محلاً للشيطان إذا كان في صف، وإذا كان الخلل مقدار موقف رجل فسدت على تاليها البعيد عن الإمام. وعليهما إن كانا وراءه؛ وقيل: إذا بقيت مقدار ركعة؛ وقيل: عَمَل؛ وقيل: لا فساد حتى تتم الصلاة عليها أو باقيها، وقيل: يُفْسِد الخلل ولو كان أقل من موقف رجل.
قال: ومن زعم أن الصف غير واجب لم يحكم بفساد صلاة من منقطعاً يصلي وحده عن الصف ولو لم يقابل صفاً أو طرف صَفٌ وهو ضعيف، والصحيح لزومُ الاصطفاف وسدّ الخلل والاتصال بالصف، لأنّ ذلك مأمور به، والأمر للوجوب، ولأنّ ذلك هو المعمول به في
زمانه وبعده». اهـ.
ووقع في كتب أصحابنا المغاربة كون الصف الأوّل كصدر الطير،
310