نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١١

تشبيهاً بتداخل الريش بعضه أعلى من بعض، وذلك بأن يجعل الذي يقابل الإمام منكِبَه الأيمن أمام المنكب الأيسر للذي عن يمينه، ويجعل هذا عن يمنيه منكبه لمن يليه كذلك وهكذا، ويجعل ذلك المقابل للإمام منكبه الأيسَرَ أَمَامَ المنكب الأيمن للذي عن يساره، ويجعل هذا الذي عن يساره منكبه لمن يليه كذلك، وهكذا، وإن لم يفعلوا فلا بأس

قال القطب: والصحيح أَنْ يُسَرُّوا الصف الأول كغيره، ولا يُفعَلَ ذلك لقوله: سَرُّوا بين صفوفكم، سَرُّوا بين صفوفكم، سَرُّوا بين صفوفكم، ثم لَتُقَوِّمُنَّ صفوفكم أو يخالف الله بين قلوبكم، ولم يخص صَفاً مِنْ صف.

وقول ابن مسعود كان يسوي بين مناكبنا ويقول: «استووا ولا تختلفوا ولم يخص.

ولم نجد المساجد مبنيّة على ذلك، بل نجد سواري الصف الأول على استقامة كغيره من الصفوف، بل ذلك تختل به القبلة؛ لأنّ أهلَ الجهة اليسرى إذا فعلوا ذلك استقبلوا المشرق أو طرف الشمال أيضاً إن طال الصف وأخطؤوا القبلة، وأهل الجهة اليمنى إذا فعلوا ذلك استقبلوا الجنوب أو طَرَفَ المغرب أيضاً إن طال. اهـ.

ويتفرع على وجوب الصفٌ بطلان صلاة المنقطعين عنه كما قدمناه، ولذلك لو دَخَلَ فلم يجد في الصف موقفاً فعليه أن يجر إلى نفسه واحداً من الصَفَّ بعد أن يوجه وقبلَ أَنْ يحرم، فيجبذه ثم يتركه يتأخر إليه، ويستحب الجبذ من طرف الصف لئلا يحوجهم إلى سد الفرجة، ويجرّ المجبوذ رجليه بالأرض ولا يستدبر القبلة ولا يقطع قراءته في حالة تأخره، لأن تحولة لصلاة أخيه كما لو تحوّل لإصلاح صلاة نفسه، وإنما لم يجعلوا له أن يأمره يتأخر إليه بالقول؛ لأنّ المجبوذ في الصلاة لا يحل له الكلام، وكما لا يتكلّم لا يُكَلّم له، ومثله الإمام في دفعه إلى المحراب.

311

٨٢٢ / ١٬٦٨٣