الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٢وجَبْذُ الواحِدِ المصلّي يمينه، وأيضاً الكلام أشغَلُ للمُصَلِّي من الجَبْدِ، لأنّ مكالمة الجاذبِ من جنس القول الذي يقرأه المصلي يزاحم قراءَتَهُ بكلامه إياه.
فهو
وعلى المجذوب الانقياد فلو لم يفعل فلا ضير، وإنما ينقاد إذا ظنّ أنه إنما جذبه ليصطف معه، وظنّ أنّه لم يجد مدخلاً في الصف، وإلا فإن انقاد له أعاد صلاته. فلو لم يجذب أحداً وصلى خلف الصف منفرداً أعاد صلاته على الصحيح الأكثر، وجوّزه في (الديوان) أعني قيامه منفرداً، وجعله (الديوان) معتمداً، ولو جبذه فلم ينقذ له فصلى منفرداً فالقولان، وقيل: إن وقف وحده بلاجَرٌ أعاد، وإن جَرَّه فلم يَنْقَدْ فوقف فلا إعادة عليه، وقيل: إن وقف بإزاء الإمام صَعَّتْ ولو لم يجر إلى نفسه
أحداً.
قال القطب: والظاهرُ أنّه إن لم يجد الوقوف بإزائه ووقف يميناً أو شمالاً صَحَ، وقيل: لا يعيد ولو وجد مدخلاً في الصَّفِّ، وإن لم يجد خلف الصف إلا موقفه وحده ولم يجد مدخلاً ولا مساعداً فالراجح الجواز، ولو كان موقفه يميناً أو شمالاً، والظاهر أن المجرور يجر رجليه ويقرأ، وأنّه إن لم يجرهما لم تفسد.
وقال: وقالت المالكية: الجرّ خطأ والمساعدة خطأ.
قال: والمرأة في جبذ الأخرى كالرجل، وكذا جبذ مَحْرمها أو صَبيَّ أو من لا تستتر منه، وكذا جبذ مَحْرَمها أو من ذُكِر إياها.
وروى ابن ماجه: «لا صلاة خلف الصف». وإليه ذهب ابن المنذر والحميدي من أصحاب الشافعي.
وروى أبو داود من قومنا عن وابصَةَ بن معبد: أنه رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة. ونصه هكذا: «أيها المصلّي وحده، أَلَا وَصَلْتَ إلى الصف فدخلت معهم، لو جررت
312