الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٤السارية الفاصلة في ضخامتها أن تسدّ موقف الرجل أو أكثر فلا قول إلا أنها قد قطعت الصف، ويبقى الكلام في المنقطعين، فالحكم فيهم حكم من قطعتهم الفرجة، وقد علمت الخلاف في المنقطعين عن الصف، وإن كانت دون موقف الرجل فالقول فيها كالفرجة التي تضيق عن موقف الرجل، وقد مَرَّ، وقد خرج أبو سعيد الخلاف فيها واختار هو كونها قاطعة؛ وإن أخذت السارية قفوة الإمام فسدت صلاتهم لا صلاته؛ وقيل: لا فساد عليهم إن تماستْ ثيابهم وإلا فَسَدَت. وقد كره ابن مسعود وحذيفة بن اليمان والنخعي وابن عباس في رواية عنه الصلاة بين السواري، ولعلهم حملوا ما مر من الأحاديث فيها، قوله: «إياكم والصف بين «السواري على مجرد الكراهة دون
التحريم.
روي ابنُ المنذر الترخيص فيه عن أصحاب الرأي وابن سيرين وأنس بن مالك، وهو خلاف ما رواه عنه عبد الحميد بن محمود وذكرناه آنفاً، وبما ذكرنا من أحاديث سد الخلل وتسوية الصفوف، والوعيد على المخالفة، يعلم أنّ الأمر واجب، والتفريط فيه حرام، ويؤيده حديث أبي أمَامَةَ: «لَتُسَؤُنَّ الصفوف أو لَتُطْمَسَنَّ الوجوه». وسواء كان المراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سَمْتِ واحدٍ، أو المراد بها سَدّ الخلل، فالوعيد دال على مخالفة الواجب، نظير الوعيد الوارد فيمن رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس
حمار.
ولا شكّ أنّ مسدّ الخلل بالسواري ليس هو مقتضى خطاب الشارع، ويدل له أَنّ مراده الرص وإلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم والتقارب ومحاذاة الأعناق، وهذا كله لا يتأتى مَعَ الفاصل السارية وغيرها، والله أعلم.
المسألة الثالثة عشرة:
وَصَلان الصلاة بفتح الواو والصاد هو تتمّة المسبوق لصلاته بعد
314