الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٦جلوس للتحيات بينهما، وقيل: هو أداء وما أدرك وقيل: هو أداء وما أدرك معه وهو أوّل صلاته، واختاره الشيخ إسماعيل رحمه الله لأنه موضع الإحرام ولرواية: وما فاتكم فأتموا، ولإيجاب ترتيب آخر الصلاة على الداخل في الصلاة في الجملة ابتداءً، لكن تختلف في الترتيب نية الإمام والمأموم. وعليه فمن أدرك آخرة المغرب يقوم لواحدة ويقرأ الفاتحة وسورة، وإذا رفع من سجودها جَلَس وقرأ التحيات، ثم يقوم للثانية ويقرأ الفاتحة وحدها فيما يظهر، وقيامه للواحدة يكون بالتكبير الذي يستحق أن يرفع به رأسَه مِنْ آخِرِ سجدة إلى القيام للثانية، أو يكون
بدونه لأنَّ ذلك التكبير قد رَفَع رأسه به إلا أنه جلس، احتمالان. ويجيب القائل بالقضاء أنّ محل وجوب الترتيب ما إذا لم يُعارِض عدمه؛ ما يوجب وهو اتحاد النية بالإمام ووجوب متابعته، وأما رواية: فأتموا فمعناه زيدوا ما نَقَصَ لتكمل الصلاة، وهذا واضح لا ينافي
رواية: «أقضوا».
وكتب أبو عبد الله محمد بنُ عَمْرو بن سَتَّةَ على قول (القواعد): لكن تختلف نية الإمام .. إلخ ما نصه: ولأنه يلزم عليه زيادة التحيات وجلوسها إن كان يقرؤها، وهو الظاهر لوجوب متابعة الإمام، وزيادة جلوسها إن كان لا يقرؤها في كل صلاة أدرك فيها الركعة الأخيرة، وفي كل رُباعية أدرك فيها ثلاثاً، ويلزم عليه أيضاً ترك قراءة السورة فيما إذا أدرك الثالثة من المغرب، والأخيرتين من العشاء، لأنّ الإمام لم يَقْرَأها والمأموم لم يقرأها، فإذا فرضنا ذلك أوّل صلاةٍ نَقَصَتْ السورة مِنْ مَحَلّها، فالتحقيق أنّ ذلك أداء، وما فات هو أوّل الصلاة قضاء، والتحيات يقرأها مَعَ الإمام ولا يعيد قراءتها إذا قضى ما فات. ومذهب مالك أنّه قاض في الأقوال بان في الأفعال، ولا تفوته قراءة السورة عندهم بخلاف ظاهر (القواعِدِ). اهـ. كلام القطب.
ومما يصح فيه الوَصَلانُ ذهابُ المصلي من صلاته لتنجية نفس أو مال، ولحق به ما جاز له فعله والبناء معه مطلقاً؛ والأصل في هذا
316