نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٧

حديث: سَنّ لكم معاذ … »، وحديث أنس المتقدم؛ والمأخوذ منهما الوَصَلانُ بسبق الإمام، وقيس عليه ما ذكرناه من الأمور العارضة النوم والسهو والإصلاح والتنجية، ووجه القياس ظاهر بأنه لا حرج بهذه الأمور على المصلي، وحيث صَحَ له البناء مَعَها صح له الدخول على الإمام كما لو كان مسبوقاً بعدم شهوده أوّل الصلاة، والسبق كالسبق فحيث تحقق جاز الدخول، وطلب الفضيلة غير منحصر فيمن لم يشهد أوّل الصلاة، بل مَنْ باشَرَ الصلاة أولى بأَنْ لا يُهمل فضيلةٌ شرع فيها لا سيما وقد سماها سُنَةٌ، وفَرَّرها، فلا تترك بحال في موضعها الخاص بها.

ولفظ حديث أنس من طريق جابر بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا ثُوبَ للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة والوقار، وما أدركتم فَصَلُّوا، وما فاتكم فاقضوا، فإنّ أحدكم في صلاة ما كان يعمل إلى الصلاة؛ فهذا الحديث بظاهره عام في أي أمر يفوت به الإمام.

بل أخُذُ هذه المشروعية من جملة أحاديث غير الحديثين، فقد رُوي أنهم كانوا إذا وَجَدُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعَلِمُوا كم فاتهم أحرموا وأسرعوا حتى يلحقوه، وجاء معاذ بن جَبَل يوماً وعلم كم فات فأحرم وتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولمّا سلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم قام هو يقضي ما فات، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: سَنْ لكم مَعَاذ فكانَ صلى الله عليه وسلم هو وغيره يفعلون

كمعاذ.

وكان بعض الصحابة يجيز البقاء على ما كان قبل أن يَسُن معاذ ذلك بأن يستأنف الصلاة لنفسه حتى يلحق الإمام، أو يدخل الصلاة وحده ثم يكون مع الجماعة.

قال القطب: «وهذا الأخير رخصة لا تُتَعَمَّدُ». اهـ. وقيل: إنّ ذلك الذي نُسِبَ لمعاذ هو لابن مسعود وأنَّه قال: «سَنّ لكم ابنُ سُنَةٌ فاستَتُوا بها، ورُوي أنه تخلف في غزوة تبوك عن

مسعود

317

٨٢٨ / ١٬٦٨٣