نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٨

الركب ليقضي حاجته، وكان إذا ذَهَبَ لحاجته أبْعَدَ، ولما توضأ صلى الله عليه وسلم لحق بالناس، فوجد الناس يصلّون خلف عبد الرحمن بن عوف الصبح وهو في الركعة الثانية، وجعل المغيرة بن شعبة يؤذن عبد الرحمن بن عوف بحضور النبي صلى الله عليه وسلم، ونهاه النبي صلى الله عليه وسلم فَصَلّيا الركعة خلف عبد الرحمن، ولما سلما قاما فصلّيا الركعة التي فاتت، فقال لعبد الرحمن ومن معه: أحسنتم وأصَبْتُم يغبطهم أنْ صَلَّوا الصلاة لوقتها. وكان يقولُ: من أدرك ركعة مع الإمام فقد أدرك فضل الجماعة، ومَنْ أدرك الإمام جالساً قبل أن يُسَلَّم فقد أدرك الصلاة وفَضْلَها، ويَسْتَدْرِكُ ما فات».

قال القطب: المراد بالركعة الركوع الأوّل ولا يعيد غيرها، أي إلا الفاتحة، فقد فاته أجرها لقوله صلى الله عليه وسلم: «مع الإمام فقد فاته خير كثير.

اهـ.

قال ابن عمر: إذا أدركت الإمام راكعاً فركعت قبل أن يرفع فقد أدركت، وإنْ رفَعَ قبل أن تركع فقد فاتتكَ».

قال القطب: «أي فاتتك الركعة، فتدخل وتستدرك ما فات" اهـ؛ وبقية حديث ابن عمر قال: وإذا انتهيت إلى القوم وهم ركوع فكبر تكبيرة فقد أدركت الركعة ولو لم تقرأ شيئاً».

قال القطب: والحديث يدلّ أنّه يدخل في القيام والركوع، وأنه لا يدخل فيما بين العملين، وأفاد الحديث الآخر أنه يدخل في التحيات والسجود، وأنه من أدرك الإمام في الركوع يكبر ويركع، أي بالتكبير ولا يشتغل بالقراءة ولا يستدركها قال وقال قوم من أهل العلم: إنّما ذلك إذا أدركه في القيام وإلا استدرك القراءة». اهـ.

وكان يأمر المسبوق أن يدخل على الإمام على أي حال كان، ولا يعتد بركعة لم يدرك ركوعها، ويقولُ: إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها».

قال القطب: «لا تعدوها تامّةً، ولا تَعُدّوا ما فاتكم به الإمام مجزئاً.

318

٨٢٩ / ١٬٦٨٣