نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٩

بل استدركوه؛ ومعنى إدراك الركعة إدراك الركوع، فمن أدركه فقد تمت له الصلاة بلا استدراك، دل قوله: «فقد أدرك الصلاة كلّها على

أن المراد بالركعة الركعة الأولى، وإلا لم يتصور استدراك». اهـ. قال: «إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يَصْنَعُ الإمام.

قال القطب: أفاد الحديث الدخول على الإمام على كل حال ولو بين السجدتين، أو في الوقوف من الرفع من الركوع، حتى قيل بهذا الحديث: إنّه يجوز الدخول فيما بين العملين. اهـ.

قال ابن مسعود: إذا أدركت الإمام والناس جلوس في آخر الصلاة فكتر قائماً ثم اجلس، وكبر حين تجلس كأنها للسجود، والأولى لاستفتاح الصلاة، ثم لا يتكلّم فقد وَجَبَتْ عليه الصلاة واستفتح،

ولكن لا يعتد بجلوسه معهم وليقل كما يقولون وهو جالس معهم. قال القطب: ونقول: التحيات الأولى من باب أولى في ذلك، ومعنى لا يتكلّم: أنّه يبقى في الصلاة بأن يستدرك، ومعنى لا يعتد بها: أنه يعيد تحيات التسليم إذا تم استدراكه ليكون سلّم عقب التحياتِ، وقوله: «فقد وجبت عليه الصلاة واستفتح دليل على الاستدراك أيضاً، أي: قد دخل فليتمها ولا يسلّم ثمّ يعيدها كما يتوهم من أراد ثواب الجماعة وجهل كيفية اللحاق بها. اهـ.

كان لا يأمر المسبوق أن يقضي إلا ما فاته من غير زيادة. قال القطب: «أَفادَ الحديث أنه يقرأ ما قرأ الإمام نفسه لا غيره، ولا يزيد عليه، وإن لم يقدر عليه فليقرأ ما عرف كما يدل عليه الأحاديث الورادة فيمن جهل الفاتحة أو السورة، وقد مَرَّتْ، وذلك أنه في استدراك لا في صلاةٍ يَسَتقِل بها، فضلاً عن أن يفعل فيها ما شاء».

اهـ.

قلت: حديث: إذا أتى أحدُكم الصلاة والإمام على حال فليَصْنَعْ كما يَصْنَعُ «الإمام» رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب لا نعرف

319

٨٣٠ / ١٬٦٨٣