نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢١

الصلاة قبل أن يقيم الإمامُ صُلْبَه فقد أدركها». وقال جمع محدّثون فقهاء من أصحابنا لا تدرك الركعة بإدراك الركوع مطلقاً، لخبر: «من أدرك الركوع فليركع مَعَه وليُعد الركعة». ورُدّ بأنَّ هذه مقالة خارقة للإجماع وبأنّ الحديث لم يصح. قال النووي: اتفق أهل الأعصار على ردّه فلا

يعتد به.

وقولُ البخاري: إنّما أجاز إدراك الركوع من الصحابة من لم يرَ القراءة خلف الإمام لا من يراها كأبي هريرة؛ جوابه: أَنَّ مَنْ بَعْدَ الصحابة أجمعوا على الإدراك، بناءً على انعقاد الإجماع على أحد قولين لمن قبلهم. اهـ.

واختلفوا في الموضع الذي يجوز الدخول فيه على الإمام؛ فقيل بجوازه حتى يقول الإمام: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله فلا يدخل إذا وصل إلى هذا المحل، ولو كان في قراءة ما بعده، ويُعلم ذلك إنْ جَهَر الإمام بالتحيات وهو قول، وكذا يُعْلَم بما بعد ورسوله» لأنه ليس من التحيات؛ وقيل: يدخل عليه ما لم يُسلم لأن ما بين الإحرام والتسليم كله صلاة؛ وقيل: لا يصح دخوله إلا إن أدرك التحيات كلها؛ وقيل: لا يصح دخوله إلا إن أدرك ركعة؛ وقيل: لا يصح إلا أن أدرك بإحرامه السجود قبل التحيات أو بعضَهُ بأنْ أحرَمَ والإمام لم يفرغ من السجود.

واختلفوا في الدخول على إمام صلاة الجنازة؛ فقيل، وهو المختار يصح الدخول واستدراك الفائت في صلاة ميت كسائر: الصلوات فرضاً ونفلاً، لعموم قوله: فليصل ما أدرك وليبدل ما فات؛ وقيل: يُسَلّم حيث سلّم الإمامُ ولا أستدرك عليه، وقيل: يدخل ويبتدئ من أوّل الصلاة فإذا سلّم الإمام سلّم هو معه.

ووجه هذين القولين عند من قال بهما أنها دعاء للميت ما أدرك منها ولم يصح له استدراك ما فات، أو أنّها نفل يُصَلِّي منه ما أدرك تكبيرة أو تكبيرتين أو أكثر كما يتطوّع الإنسان بركعة أو ركعتين أو أكثر، وإنما

321

٨٣٢ / ١٬٦٨٣