نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨

وأما صورة ما لو فاته جزء من أوّلها وجزء من آخرها فيتصور الفوت

في حالين:

الأولى: أن يكون الإمام مقيماً فيصلي الإمام ولم يكن يحضر المأموم أوّل صلاته كركعة أو أقل أو أكثر، فيدخل عليه هذا المأموم ثم يطرأ عليه ما يُشغله عن آخرها كنوم وحدثٍ، فلا يدرك الإمام إلا وقد سلم، فهذا قد فاته جزء من أوّل الصلاة وجزء من آخرها.

والحال الثانية: أن يكون الإمام مسافراً فيدخل عليه المأموم بعد فوت شيء من أوّلِ صلاته، ثم تتم صلاة الإمام، فيكون على المأموم أوّلُ الصلاة الفائت قضاءً، وآخِرُ الصلاةِ الباقي عليه أداء، ويمكن في هذه الصورة أن يفوته أوّلها ووسطها، كما لو لم يحضر أوّلها ثم دخل فصلى ما شاء الله، ثم أدركه المُشغِلُ ثم تَهَيَّأ للصلاة فأدرك آخرها، فهذا قد فاته أولها وجزء من وسطها، أو وسطُها كلّه، فحكمه يفتقر إلى ضبط وتَدَبُّر وهو أن يبدأ من الركعة الأولى من القيام إليها بلا تكبير، لأنه قد كبر بتكبير الإحرام، فيصلي الركعة ثم يقوم من سجدتها الأخيرة بتكبير ينويه تكبير القيام للثانية، فيرجع صامتاً إلى السجود، فَمَا باشَرَ وجهُهُ الأرض فلا يُسَبِّح، ولكنه يقوم بتكبير ينويه للرابعة، فيشرع فيها ثم يقعد للتحيات ثم يسلّم.

وأما الحال الثانية فهي ما لو كان المأموم مقيماً دخل على إمام مسافر فيما عدا مغرب وفجر وقد فاته الإمام بركعة أو أقل أو أكثر، فحكمه أن يقوم بلا تكبير بعد تسليم الإمام يستدرك فائته من أول صلاته، فإذا أتم تسبيح السجدة الأخيرة قام بتكبير ثم يقعد صامتاً كهيئة القاعد للتحيات، ثم يقوم بتكبير ينويه تكبير قيام من التحيات فيؤدي بقية صلاته فيسلّم.

وقد يُقال: إن هذا المثال إنما يُعتبر لِمَنْ فاته أوّلُ صلاة الإمام المسافر لأن صلاة الإمام انقضت، ولم يَفُتْ المأمومَ مِنْ آخرها شيء وإنما بقي عليه إتمام صلاة نفسه لأنها حضرية، والذي يُتمّه ليس هو

328

٨٣٩ / ١٬٦٨٣