نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٤

بمفاعيلها، كفالق الحبّ والنوى، جاعِلِ اللَّيل سَكَناً، وفي أمثالها فلا يُدْعَى بها منقطعة عن صلاتها كيا فالق يا جاعل يا زارع

وإذا جاز أن ندعوه يا هادي الصَّالِ، يا مُبَصَّرَ البَصَائر، يا مبين المجهولات، يا كاشف الضّراء، يا كاشف الغطاء عن البَصَرِ؛ فما بال يا دليل المتحيرين، ومن ذا يدلّ المحتار غيره بأنْ يُلْهِمَه الهُدَى أو يُلهمه الاستدلال بالأدلة التي نَصَبَها والمعالم التي أقامها.

وإذا جاز أن يكون تعالى هو الصَّاحب في السفر والخليفة في الأهل؛ فلماذا لا يجوز أن يكون دليل الحائر؟ ولو أرسلت رايد التتبع لمثل هذه المجازات في الكتاب والسُّنّة؛ لعلمتَ أنك إذا دعوت ربّك بيا دليل الحائرين فَقَدْ دَعَوْتَهُ باسم عظيم، وكأنك قلت: اهدنا الصراط

المستقيم. وأنا أقول يا دليل الحائرين دلّني بنور هدايتك على كل شيء يُرضيك عني، وثبتني على ما هديتني وتهديني إليه، فلا دلالة إلا منك، ولا دليل إلا أنت سبحانك. اهـ.

ص وهكذا لا يقال: ارتَدَى بالكبرياء لأنه بخلاف الرواية. قلت: جاء عنه فيما يرويه عن الله سبحانه: «العز إزاري والكبرياء ردائي وفي رواية: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، وفيه روايات مختلفة الألفاظ متحدة المعنى كلها بلفظ استعارة الكبرياء رداء والعز والعظمة إزاراً فقول القائل: تَرَدَّى الكبرياء مجازاً عن اتَّصَفَ أو اختص بالكبرياء لا بأس به.

ومنه التسبيح الوارد في (ح): سبحان من لبس العزّ وقال به، تَعَطَّفَ بالمجد وتكرم به ومعنى تَعَطَّفِ: تردّى بالعطاف،

سبحان من

•

وهو الرداء، فهو كما تراه صريح في الجواز ولبس وتعطف والعطاف والرداء والإزار كلّها منفية عن الحق تعالى من حيث حقائقها اللغوية ووردت في الحديث مَجَازاً وكناية عن كون الكبرياء والعز والمجد من خصائص الألوهية بلا شركة، فلا ينازع الله فيها منازع إلا قصَمَهُ. اهـ.

??

٨٤ / ١٬٦٨٣