نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

ص وهكذا امتنع: يا سَنَدَ مَنْ لا سَنَدَ لَه.

قلت: حقيقة السَّنَد ما يستند إليه الإنسانُ من المحسوسات، وقد يقال في المعقولات مجازاً كقولك للرجل: إليك أسندت أموري، وإليك استندت بمعنى اعتمدت، والمراد به الاعتماد المعقول وهو الاتكال والعُمدة مَنْ يتكل عليه. واستقاموا على عمود رأيهم أي على وجه يعتمدون عليه، وكما يكون الاعتماد معقولاً فكذلك الاستناد. وعمدت كذا واستندت إليه: فَصَدْته. فقول القائل: يا سَنَدي؛ بمثابة قوله: يا مَنْ أعتمد على رحمته وكرمه وبره وفضله، ويا مَنْ إليه أَكِلُ مطالبي وأفوض إليه أمري وليس هذا بأشد من نظر الوجوه إليه بمعنى انتظارها لرحمته راجية طامعة راغبة إليه، وهذا وأمثاله من المجاز المترتب عليه تأويل أغلب الصفات الإلهية والعربية أوسع مِنْ أن تضيق بمثل هذه المعاني. اهـ. ص واختلف في اسمه تعالى المنّان وعلى تفسيره بالمنعم أو مُعطي النعم،، فلا سبيل لمنعه، وقد وَرَدَ الشَّرعُ بجوازه، ولا بأس بقول: ما عندي قليل الله ولا كثيره، إن أردتَ تأكيد نفي المنفي، ولا يجوز:

رأي الله؛ لأنّ الرأي نتيجة النظر والفكر مة النظر والفكر، وتقدس علم الله عن

الاكتساب والأسباب.

قلت: الرأي: اعتقاد النَّفس أحَدَ النقيضَيْن عَنْ غَلَبَةِ الظَّنِّ، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿يَرَوْنَهُم مِثْلَيْهِمْ رَأَى الْعَيْنِ﴾ [آل عمران: 13] أي يظنونهم بحسب مُقْتَضَى مشاهدة العَيْنِ مثليهم، تقول: فَعَلَ ذلك رأي عيني، وقيل: راءةُ العَيْنِ، والروية، والتروي: والتروية التفكر في الشَّيء والإمالة بين خواطر النفس في تحصيل الرأي، والمُرتني والمُرَوِّي: المتفكر، فهذه المادة بجميع تصاريفها محال على الله لا يجوز أن يُوصف علمه بها سبحانه وتعالى. اهـ.

ص ولا يجوز: ما شاء الله وشئنا؛ إذ مشيئة الله كائنة لا تتوقف على الحوادث، وقول العوام الجهلة السُّبحانَ بالتَّعريف لا يجوز

85

٨٥ / ١٬٦٨٣