نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢

ولا بدَّ أن يكون سبق له في مواضع التكبير هوي وارتفاع مُجَرَّدَيْنِ من

•

التكبير فيلغيهما في حال القضاء، إذ لا يتصوّر التكبيرة حينئذ بملابسة هُويّها أو ارتفاعها في قيام أو ركوع أو سجود، أعني في حالات الهوي إليها أو الارتفاع للقيام أو من السجود، فافطن أن إعادة الهوي والرفع هنا لا لذاتهما بل ليقضي فيها التكبير على الهيئة الفائتة، وبالجملة: فيقضي ما فاته من تكبيرة على هيئتها المخصوصة بها. واحذر في حالة القضاء أي فعل سوى التكبير والخفض والرفع، وهذا هو القول الصحيح لأنّ الهُوي والرفع السابقين له مع الإمام ليسا من الأداء في شيء لتعريهما من التكبير، وإنما وقعا انتقالاً مع الإمام حيث كان، وهذا هو الوجه لصحة هذا القول

وقيل: يجمع تكبيرات القيام والركوع في قيام واحد فيقدم تكبير الركوع ثم تكبير الركوع الذي يليه وهكذا، ثم يرتب تكبير القيام هكذا الأوّل فالأول، ويجمع تكبيرات السجود اللواتي يهوي بهنّ من قيام أو من قعود في قعدة واحدة، ورُجّح هذا القول، ووجه هذا القول عند قائله أنّ الركوع الذي يركعه مَعَ الإمام ساكتاً أداء لفعل الركوع فاكتفي به فقضى ذلك فقط، ومثله سائر الرفع والخفض.

وقيل: يجمع تكبيرات القيام في قيام واحدٍ، وتكبيرات الركوع في ركوع، وتكبيرات السجود في سجود، وقيل: يجمعها مطلقاً في موضع واحد قياماً ما كان أو قعوداً.

وقيل: يجعل كل تكبيرات القيام والركوع في مواضعها بدون أن يفصلها بتكبير السجود وكذلك تكبيرات السجود، وجهه: اعتبار الركوع الذي ركعه مع الإمام ساكتاً أداء لفعل الركوع، وكذا سائر الرفع والخفض، ولم يبق إلا التلفظ بالتكبير فليكتر قائماً تغليباً لتكبير القيام، أو قاعداً تغليباً لحاله الذي هو فيها بلا إحداث قيام.

وليس الخلاف منحصراً في نفس التكبير، ولكنه حتى في التعظيم أو التسبيح إن فاته بهما، فيقضي كلّ شيء منهما في محله بلا أنْ يُشرك

332

٨٤٣ / ١٬٦٨٣