نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٦

باب المساجد

رأينا ذكر هذا الباب هنا أليق بالمقام، ولم يذكره الصائغي هنا فذكره كسائر الأصحاب في أحكام الوقف، وغالب ما ذكروه أحكام أموالها، فقدمت هنا أحكام المسجد وأخرّتُ أحكام ماله إلى مَحَلَّها. ينبغي لمن خط بلداً تقديم بناء مسجد بقدر كثرة عماره وقلتهم، ولا في كثرة المساجد فضلاً والواحد الجامع أحق بالفضل، وكره زخرفته ونقشه وتشاريفه، وقد نص القرآن على فضلها، وأذِنَ أنْ تُرفَع ويذكر فيها اسمه. والمساجد نجوم الأرض، وزوارها زوّار الله، وصح الحديث بفضل من تعلّق قلبه بالمسجد، وكسح المسجد مهور الحور. ولو أخرج ما وُضِعَ فيه من نحو نَوَى أو تمرٍ وما أشبهها كسنبل لم يضمن، لأنها لم تعمرُ لمثل ذلك، وما يؤذي العين يؤذي المسجدِ كحكم الطريق، وهو وإن كان نادر الضر لكن ربما أضر حيناً، ولا ضرر ولا إضرار في الإسلام فهو قاعدة تتفرع منها أحكام المُصِراتِ. قلت: أو كثرت فينبغي تنزيه المسجد عن كل مؤذي، ومتى أردت دخوله فابتدئ بالسلام مقدماً يمنى رجليك، قائلاً: الرحيم، ومع الخروج نَقدّم اليُسْرَى على عكس الفعل في الكنيف، وأما المنازل فقدّم اليمنى دخولاً وخروجاً.

منه

بسم

الله الرحمن

وفي الحديث: جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم». حَذَراً منه عليه الصلاة والسلام من التنجيس، ولحق بها السكران، فلو بال أحدهم صُبَّ عليه ذنوب من ماء، ويطرد منه سكران ولو دخل لصلاة إذ

336

٨٤٧ / ١٬٦٨٣