الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٧لا صلاة له، ويجتنبه مشرك وأقلفٌ وجنب وحائض ونفساء، ولو لم
يجد الجنب ماءً إلا في المسجد تيمّم لدخوله تنزيلاً له منزلة عابر السبيل، وجاز للضيف نزول وأكل فيه، ومُنِع لحم طري ورخص فيه المذكَّى، وَوَرَدَ النهي عن بيع وشراء فيه، وإنشاد ضالة وإشهار سلاح إلا لقتال عدةٍ، وعن الكلام الدنيوي إلا لحاجة، وفي قضاء الأحكام قولان، ولا تقام فيه الحدود، ولا يُتَغَنَّى فيه بشعرٍ، وينشد ما كان منه في المواعظ والحكم والأمثال وما خرج مخرج الطاعة لله، ولا يخرج فيه الريح اختياراً، وكره دخول آتٍ من الغائط قبل غسل، والسراج من عماره، ومنع وقود النار فيه إلا لنفع فيه له أو لعُمّارِه، وهل تركز فيه النُّصَبُ لتعليق أواني الشرب أم لا؟ قولان.
وهل العَمَلُ اليسير كالسُفّة وقتل الحَبْلِ ونحوها جائز فيها أو لا؟ لأنها بنيت لأعمال الآخرة لا أعمال الدنيا؟ قولان، وجاز وضع المتاع فيه لِعُذر، ومنعت البصاقة فيه وكفارتها دفنها، ولا يفلى فيه القمل ولا يدفن فيه، وجاز تتريب الكتاب منه إن كتب فيه لا خارجه، وصرح المسجد منه يُعمر من ماله، ويجوز تحويل الصرح لمحل آخر في المسجد لمصلحة، وكذا توسيعه طولاً وعرضاً كرفعه وزيادة كوة فيه للنسيم والنور، وكبناء صُفّةٍ بجانبه لمصلحة. وهل حريمه ذراعان أو ثلاثة أو ثمانية عشر ذراعاً أو ثمانون ذراعاً؟
أقوال.
فلو أُحدِثَ عليه كنيف بعد الحريم صرف لوقوع الأذى بريحه، فلو حَدَثَ المسجد لم يُصْرَف الكنيف لكن على مالكه صرف أذاه بما كان وإن تطوّع بصرفه فأجره على الله.
ولو بني مسجد في مغتصب أو طريقٍ هُدم كأرض سبيل أو صافية وتبقى الأرض لوليها، كما لو بُني معقلاً وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله وناهيك بواقعة مسجد الضرار أصلاً.
وقيل: إن المسجد المبني في مغتصب حكمه مسجد حرمة،
337