الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦وللجاهل عذرُه، ولا عبرة بالعُرف في مثل هذا.
قلت: سبحان عَلَمُ جنس على التسبيح كما يقال: برة: علم جنسي على البر، ونحوه من أعلام الأجناس الموضوعة للمعاني، واختاره الجماهير، وجار الله، والبيضاوي، والدماميني وغير واحد. قال القُطب رحمه الله: سُبْحان اسمُ مَصْدَرٍ، والمصدرَ التّسبيحُ. وعامله محذوف وجوباً. قال: وقد يُستَعْمَل علماً للتسبيح فيقطع عن الإضافة ويمنع الصرف للعلمية، قال: وقد يقال: إن سبحان علم للتسبيح كما شهر لكنه أضيف بعد تنكيره.
وتستعمل
فَتَلَخَّص من كلام القُطْبِ أن هذه اللفظة اسم مصدر، علماً للتّسبيح بقطعها عن الإضافة وعلماً منكراً مضافاً لما بَعْدَه من اسم الله أما معناها فالتسبيح تنزيه الله عَمَّا لا يليق، وأصله المرّ السَّريع في عبادة الله وجعل ذلك في فعل الخير كما جعل الإبعاد في الشَّر فقيل:
أبعده الله.
وجعل التسبيح عاماً في عبادة الله قولاً كان أو فعلاً أو نية؛ فالأولى أن يُحْمَلَ على هذه الثلاثة قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينُ الله [الصافات: 143] لا على كونه من المصلين فقط، ولا على مجرد قوله: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّلِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]. لصدق التسبيح على كل نوع من أنواع العبادة يدل له أن السبحة اسم لصلاة التَّطوّع. وللدُّعاءِ والتسبيح يطلق على الصَّلاة، والسُّبُحاتُ بضمتين مواضع السجود. وسبحاتُ وجه الله أنواره، وسُبْحة الله جلاله. هذا ملخص ما يتعلق بهذه اللفظة
أما تعريفها أو زيادة الهاء بعد النُّون مع التّعريف أو قلب السِّين صاداً مع التعريف وزيادة الهاء، فكل ذلك مما يجري على ألسن العوام الأغبياء وهو لحن فاحش غير جائز إن كان الناطق به جاهلاً ينبغي يُزجر، ويُعلّم، وإن كان عالماً بمعناه فقاله لم آمَنْ عليه الشرك والعياذ
بالله. اهـ.
أن
?