نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٠

بتجميم المساجد، إذ تمام الفائدة عند قوله: «جُماً»، لكن ما تتم به الفائدة متعلق بالبناء، فالبناء مأمورٌ به على الصفة المعينة.

والأمر بالتجميم نهي عن وضع الشرفات المشبهة بالقرون، يقال: شاةٌ جَمَاء وكبس أجمّ إذا كانا لا قرون لهما، فَشَرَع صلى الله عليه وسلم بناء المساجد، وشرع أن تكون لا شرافات لها، إذ هي من لوازم الزخرفة والتزيين والتأنق، وليست مطلوبة لله، ولا ينظر إليها، وإنما المطلوب البناء المناسب للعبادة، ويناسبها الخشوع والتواضع ومنافاة الترفع وحالاتِ المتكبرين وميلهم إلى المفاخرة، والمطلوب تعظيمها عن قول ما لا يعني وكلام الدنيا والخناء والنجس والأقذار، وأن لا تقام فيها الحدود

ولا توقع فيها مبايعة، وأن لا يحكم فيها ولا يحلف وجُوّز.

وهل يُتَخاصَمُ فيها إلى الحاكم ويسأل فيها عن الحقوق أم لا؟ قولان، وأَن لا يُدخَلَ في المسجد من باب ماراً به ليخرج من باب آخر بلا أنْ يفصل مروره بركعتين، والأصل فيه النهي عن اتخاذه طريقاً، فإن لم يتمكن من الركعتين فذكر أو دُعَاء أو قرآن، ولو أقل ما تجزئ به الصلاة، وجازت في مصافحة

وفي أثر مغربي قال: وعن أبي يوسفَ وَجَدْليس عن أبي محمد خصيب: أنه سأله رجل: هل يسلم الرجل على القوم في المسجد؟ فقال: «لا») بانتهار وسئل عن ذلك أبو موسى الدرقي فقال للسائل: لِمَ يَتَصَافَحُونَ إِذَنْ في المسجد؟!.

وأقول: لعلّ وجة منع السلام على القوم في المسجد ما إذا كانوا في تلاوة قرآن أو ذكرٍ أو دعاء أو مُذاكرة علم، وكان إشغالهم بفريضة الردّ مشغلاً لهم عن شأنهم، أو هذا نظر من قائله إلى أصل النهي عن السلام على المصلي، والمنتظر للصلاة في صلاة ثواباً وفضلاً لا حقيقةً و حكماً، أوْ اعْتبر أنّ السلام حق الجالس ليس من حقوق الله، فالأولى التوزع في المسجد من غير حقوق الله.

وكل هذه التوجيهات يقضي عليها تسليمه على أصحابه

340

٨٥١ / ١٬٦٨٣