الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤١وتسليمهم عليه وعلى بعضهم البعض في مسجده عليه السلام، وأنت خبير كيف كانت مجالسه مستفرغة في أنواع العبادات وسائر الطاعات؛ من الصلاة والقرآن والذكر والدعاء والتذكير والموعظة والحكمة والأمر والنهي والتعاليم الدينية، ومع ذلك فقد أمر بالسلام سنة وأطلقه وفعله، وردّ السلام على من سلّم عليه في مسجده وغيره، فمشروعية التسليم عامة إلا ما خَصَّهُ الدليل بالنهي وهو التسليم على المصلي.
وترى في قياس أبي موسى الدرفي إجازة السلام في المسجد بإجازة المصافحة فيه اعتبار عموم مشروعية السلام على غير المصلي وغير قاضي الحاجة، بعموم مشروعية المصافحة في المسجد وغيره، نظراً إلى قوله عليه الصلاة والسلام تصافحوا تحابوا، ولم يخصص غير
المسجد
من المسجد.
وعلى كل حال فالمصافحة للرجل أشْغَلُ له من رد السلام، وهذا القياس من أبي موسى أمكن في السنة وأعرقُ في الصواب من قول أبي محمد خصيب رحمهما الله، ودليل على أنَّ الوجه الذي تمسك به أبو محمد خصيب هو محاذرة إشغال إشغال الناس في المسجد عن شُؤُونِ فكأنه عبادتهم قاس تلك السُّؤونَ بالصلاة بجامع أنه لا يحل صرف المتوجه إلى ربه بنوع عبادة عن وجهه ذلك ولو بنوع عبادة أخرى، وهيهات تأبى على هذا القياس مشروعية إفشاء السلام، ولم يخص النهي إلا الصلاة وقضاء الحاجة والاجتماع على المنكر ومهجور
المسلمين.
وجاز
أخذ سلاح الضيوف النازلين في المساجد، وجاز إنفاق على
صنع معروف، واستخبارٌ عن مَطَرٍ وسلامة مُسافر وموت مفقود
،
وتعزية من مات وليه، وتهنئة بنعمة كمولود وقدوم غائب ولبس جديد وأي نعمة تجدّدت، ومنه تهنئة مجاهد بسلامة وظفر وفتح.
وجاز عقد النكاح وطلاق السُّنة كخطبة امرأة إلى وليها لنفسه أو
341