الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢لغيره، وجازت دلالة على فعل خير وعلى طريق وعلى علاج مرض، بل علاج مريض إن لم يُخشَ تقدير.
وورد عنه عليه السلام النهي عن البيع والشراء في المساجد، وعن نشد الدابة؛ قال: إذا رأيتم مَنْ يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربَحَ الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رَدّ الله
عليك».
وأن
وفي رواية إلى ابن عمر: نَهَى عن الشراء والبيع في المسجد، ينشد فيه ضالةً، وأَنْ يُنْشَدَ فيه شِعْرٌ، ونَهى عن التَحَلَقِ قبل الصلاة يوم
الجمعة».
والشعر المنهي عن إنشاده في المسجد هو ما كان في معصية؛ كنسيب وتشبيب وغزل وفحش وهجاء غير مستحق ومفاخرة وما أشبَهَ ذلك، ولا بأس بما كان من طاعة الله، كدعاء وثناء على الله وذكر ومدح لرسول الله صلى الله عليه وسلم والصلحاء والعلماء والأئمة، ورثاء لأموات المسلمين الأولياء، وما خرج مخرج الحكمة والموعظة والتذكير بأيام الله، والتنفير عن حب الدنيا والحَصّ على الإقبال على الآخرة، وكالمكافحة عن العلماء والأخيار، فقد كان ينصب لحسّان منبراً في المسجد يكافح عنه شعراء المشركين، ويهجو قريشاً، ويقول له: «اهجهم - يعني قريشاً ـ فو الله لَهِجاؤُكَ عليهم أشَدَّ مِنْ وَقع السّهامِ في عَلَس الظلام، اهجهم ومعك جبريل روحُ القُدس، والقَ أبا بكر يعلمك تلك الهناتِ».
وربما احتج مَنْ لا يفهم وجه الكلام بقوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُنَ﴾ [الشعراء: 224] الآية، وهو غلط وسوء تأول، لأنّ المقصودين بهذا النصّ شعراء المشركين الذين تناولوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجاء وسوء الأذى، فأما مَنْ سواهم من المؤمنين فغير داخل في شيء ذلك، ألا تسمع كيف استثناهم الله عز وجل ونَبَّة عليهم فقال: هو إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا * [الشعراء: 277]، يريد شعراء النبي الذين ينتصرون له ويجيبون
من
342