الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣بن رواحة
المشركين عنه كحسّان بن ثابت وكعب بن مالك، وعبد الله وقد قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: هؤلاء النفر أشدّ على قريش من نضيح النبل. فلو أنّ مُطلَقَ الشِعْرِ حرام أو مكروه ما اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم شعراء يثيبهم على الشعر ويأمرهم بعمله ويسمعه منهم. وأما قوله عليه الصلاة والسلام لأنّ يمتلئ جوفُ أحدكم فيحاً حتى يَريه خَيْرٌ له مِنْ أن يمتلئ شِعْراً فإنّما هو فيمن غلب عليه الشعر، واستفرغ قلبة ومَلَكَ نفسه حتى شغله عن دينه وإقامة فروضه، ومنعه من ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن والشعر وغيره مما جرى هذا المجرى من شطرنج وغيره سواءٌ، وأما من اتخذه عظة وحكمة، وثناء على الله ومدحاً لرسوله عليه الصلاة والسلام وللصالحين، أو أدباً وفكاهة وإقامة مروءة فلا جناح عليه.
وقد قال الشعر كثير من الخلفاء الراشدين والجلة من الصحابة والتابعين والفقهاء المشهورين؛ فمن شعر أبي بكر الصديق رضي الله عنه في غزوة عبيدة بن الحارث: أمِنْ طيف سلمى بالبطاح الدمايت أرقت أو أمْرٍ في العشيرة حادِثِ تَرَى مِنْ لؤي فرقةً لا يَصُدّها عن الكفر تذكيراً ولا بَعْثُ باعث رسول أتاهم صادق فتكذبوا عليه وقالوا لست فينا بماكِثِ إذا ما دعوناهم إلى الحق أدبروا وهَرُوا هرير المُحْجَراتِ اللواهِثِ فكم قد مَثَلُنا فيهم بقرابة وتَرْكُ التُّقى شيءٌ لهم غير كارِثِ فإن يرجعوا عن كفرهم وعقوقهم فما طيبات الحل مثل الخبائث وإن يركبوا طغيانهم وضلالهم فليس عذَابُ اللهِ عنهم بلابث ونحن أناس من ذؤابة غالب لنا العز منها في الفروع اللثائث فأُولي برب الراقصات عَشِيَّةً حراجيج تخي في السريح الرثائث كادم طباءٍ حَوْلَ مَكَةَ عُكَفٍ يَرِدْنَ حِياض البئرِ ذاتِ النبائث لَئِن لَم يُفيفُوا عاجلاً من ضلالهم ولستُ إذا اليت قولاً بحانث لَتَبْتَدِرَنْهُمْ غارةٌ ذاتُ مَصْدَقٍ تُحَرِّمُ أطهار النساء الطوامِثِ
343