الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٥وبعد، فقد قال له: إنما الشعر كلام مؤلّف، فما وافق الحق منه فهو حَسَن، وما لم يوافق الحق منه فلا خير فيه.
وقالت عائشة رضي الله عنها: الشعر فيه كلامٌ حَسَنٌ وقبيح؛ فخذ الحسن واترك القبيح»، وعنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بَنَى لحسّان بن ثابت في المسجد منبراً ينشد عليه الشعر.
منه).
وقال عمر رضي الله عنه: الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أعلم
وقال علي: الشعر ميزان القول، وفي رواية: ميزان القوم. وفي حديث: الشعر» كلامٌ من كلام العَرَب جَزْلُ تتكلم به في بواديها وتسلّ به الضغائن من بينها.
وعن أسماء بنت الصديق رضي الله عنهما: «مَرّ الزبير بن العوام بمجلس لأصحاب النبي وحَسَّان ينشدهم وهم غير اذنين لما يسمعون من شعره، فقال: ما لي أراكم غير اذنين لما تسمعون من شعر ابن الفَرَيْعَةِ! لقد كان يُنشِد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيُحسِن استماعه، ويُجزِل عليه ثوابه، ولا يشتغل عنه إذا أنشده
ومرّ عمر بحسّان وهو ينشد الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: أرغاء كرغاء البكر؟ فقال حسان: دعني عنك يا عُمر، فوالله إنك لتعلم لقد كنت أنشد في هذا المسجد من هو خير منك فما يُغَيّر علي ذلك فقال عمر: صدقت وكتب عُمَرُ إلى أبي موسى الأشعري: مِنْ مَنْ قِبَلَكَ بتَعَلَّم الشعرِ،
فإنّه يدل على معالي الأخلاق وصواب الرأي ومعرفة الأنساب. وقيل لسعيد بن المسيب: إنّ قوماً بالعراق يكرهون الشَّعرَ! فقال: نَسَكوا نُسْكاً أعجميّاً.
وقال ابن سيرين: الشعر كلام عُقِدَ بالقوافي، فما حَسُن في الكلام حَسُنَ في الشعر، وكذلك ما قَبحَ م
منه.
345