نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٧

وعن سمرة عنه: إذا وجدت القملة في المسجد فلفّها في ثوبك

حتى تخرج، فهذا نهي عن تقدير المسجد وترك المؤذي فيه، وأمر بتطهيره، فيحتمل المراد بوجودها في المسجد كما لو وجدها على فراشه أو أرضه أو حائطه فيلقطها ويلفها في ثوبه، أو إِنْ وَجَدَها في ثوبه صَرّها في موضعها حتى يخرج منه فيخرجها، لأنه إن ألقاها في المسجد ميتة نجسة، وإن ألقاها حية فقد آذى المسجد أيضاً بطرح الأذى فيه ولم يُوْمَنْ تنجيسُها أيضاً.

حظه،

وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ أتى المسجد لشيء فهو:: يريد ـ والله أعلم - من أتى المسجد لوجه الله في شأن من شؤون طاعته كان حظه عاقبة تلك الطاعة، ومَن أتاه رياء وسمعة فحظه الرياء والسمعة وعاقبتهما.

وعن كعب بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوسعوا مساجدكم تملؤها؛ أمر بتوسيع المسجد حسب استطاعة بانيه لرغبة الناس في المحل الأوسع، ولأنّ الضيق منفّر، ولذلك قال: «تملؤها»، ولأنه لعلّ أهل القرية يكثرون فلا يضيق عليهم؛ ويحتمل أن قوله عليه السلام: «تملؤها» دعاء منه بالتكثير للمصلين فيه والبركة، أو هو وعد منه بالبركة أيضاً إذا هم فعلوا التوسعة في المسجد وَسَّعَ الله كثرتهم.

المسألة الثانية

وردت في فضل المسجد أحاديث كثيرة:

منها: قوله: أحَبُّ البلادِ إلى اللهِ مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها»؛ أي: لأَنَّ المساجد بيوت الطاعة وأساسها على التقوى، والأسواق مَحَلُّ الفحش والخداع والربا والأيمان الكاذبة وإخلافِ الوعد والإعراض عن ذكر الله جَلَّ جَلالُه، وغير ذلك مما في معناه، والحبّ والبغض من الله إرادته الخير والشرّ، أو فعل ذلك لمن أسعده وأشقاه.

وعنه: «ما ساء عَمَلُ قومٍ قَطُّ إِلَّا زخرفوا مساجدَهم».

347

٨٥٨ / ١٬٦٨٣