نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٧

ص وقول القائل: لولا كلبنا السُرقنا، ولولا صحبنا لقتلنا قيل:

شرك.

قال (المص) رحمه الله: الصحيح عندي اعتبار الأحوال والمقاصد وما روي من التشريك فذلك أمر لُغَوِيّ أو يقال فيمن يعتقد مثل هذا، وجاز: لحق بربّه؛ إذ معناه البعث، ويمكن تفسيره بالموت لأنّ اللحوق لا يكون إلا بعد الموت، ولا يضيق أن يقال في حقه تعالى: زارع: وَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ: أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة: 64] وكذلك الرأفة شدة وهي

الرحمة من صفاته سبحانه، ومن أسمائه الرؤوف جَلَّ جَلاله. قلت أضاف سبحانه إلى نفسه فعل الزرع، بمعنى إحيائه وإنشائه وإنمائه وجَعْلِه زرعاً باختياره وإرادته وتكوينه سبحانه ليس للطبيعة ولا للمادة فيه أثر، ولا للماء والتُراب ولا للبشر، وإنما تلك وسائط مخلوقة لا قدرة لها ولا اختيار، ولم ينسب سبحانه إلى البشر في هذا الصُّنع إلا مجرد الحراثة وهي ناشئة الاستطاعة،، وهي من خلقه وإن ظهرت منهم كسباً كسائر أفعالهم المنسوبة إليهم، فحقيقة الزارع هو الله سبحانه، ولكن يطلق عليه الوصف ه الوصف، ولا يدعى بالاسم، فلا يُشكل

عن

عليك قول (المص) رحمة الله في (الجوهر):

لأنه في النَّص اسم واقع

إذ ليس هو من الأسماءِ الحُسْنَى، ولو صَحَ هذا لصح ماكر وساخر ومُسْتَهزئ ورامي وغاضب وناسي وخادع وأمثالها من الأسماء المشتقة من أفعال نَسَبها سبحانه إلى نفسه على طريق المشاكلة؛ وهي ذكر الشَّيء بلفظ غيره لوقوعه في صُحْبته تحقيقاً مثل هذا، وتقديراً كما في قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾ [البقرة: 138]، أي تطهير الله حيث عبّر عن الإيمان بالصَّبْغَة لوقوعه في صحبة صبغة النَّصارى أولادهم في ماء المعمودية، وهو ماء أصفر يغمسونهم فيه غير مذكور لفظاً.

ثم تخصيص ذكر صفة الرّأفة بكونها لا يضيق أن يوصف الله بها بعد ما سَمَّى الله نفسه رؤوفاً في غير موضع من كتابه العزيز، لا أدري ما هو

AV

٨٧ / ١٬٦٨٣