الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٥ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم: بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد قالوا نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك. فقال: «يا بني سلم، دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم، فقالوا: ما يَسُرنا أنا كنا تحولنا. وفي رواية بمعناه، وفي آخره: «إنّ لكم بكل خطوة درجةً؛ وعن ابن عباس: كانت الأنصار المسجد، فأرادوا أن يتقربوا، فنزلت: {إِنَّا نَحْنُ نُحْي
بعيدة منازلهم من الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَاثَرَهُمْ} [يس: 12] فثبتوا.
ومنها: (ح): «الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً».
ومنها: (ح) زيد بن ثابت قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نريد الصلاة، فكان يقاربُ الخُطا، فقال: «أتدرون لم أقاربُ الخُطا»؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: لا يزال العبد في صلاة ما دام في طلب
الصلاة، وفي رواية: إنّما فعلتُ لتكثر خُطاي في طلب الصلاة.
ومنها: (ح): إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها مَمْشَى فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يُصَلِّيها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصليها ثم يَنَامُ.
ومنها: (ح) أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار لا أعلم أحداً أبعد من المسجد منه، كانت لا تخطيه صَلاةٌ، فقيل له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء وفي الرمضاء. فقال: ما يسرني أنَّ منزلي إلى جنب المسجد، إنِّي أريد أَنْ يُكتب لي مَمْشَايَ إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد جمع الله لك ذلك كله، وفي رواية: فتوجَعْتُ له فقلتُ له: يا فلانُ لو أنك اشتريت حماراً يقيك الرمضاء وَهَوَام الأرض؟ قال: أما والله ما أحب أن بيتي مُطَنَّبٌ ببيت مُحَمد صلى الله عليه وسلم قال: فحملت به حِمْلاً حتى أتيت نبي الله فأخبرته، فدعاه فقال له مثل ذلك، وذكر أنه يرجو أجر الأثر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لك ما احتسبت».
355