نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٩

ومنها: (ح): مَنْ تقل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتَفْلُهُ بين عَيْنَيْه ومن أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثاً».

،

وأقول: وإن ورد النهي عن دخول المسجد لمن أكل المسميات المنصوص عليها، فما أشبه الشيء فهو مثله،، فما أشبَهَ الشيء فهو مثله، فيلحق بحكمها ما كان مثلها من ذوات الرائحة الكريهة؛ كالثمار المقطوفة من الشجرة المعروفة في جزيرة زنجبار بالدوريان، فإنها على ما بها من الحلاوة الصادقة كريهة الريح جداً، فهي لاحقة بحكم البصل والثوم ونظائرهما ولا يبعد عندي أن تلحق بها الحِلبة إن لم يُبالغ في غسلها بعد الطبخ، ومثل ذلك السمك الطري والمملح إن دخل المسجد بزهومته، في الحكم ما لو لطخ شيئاً من جسمه بشيء من الأدوية المنتنه كالحلتيت وكثير من المراهم الإفرنجية.

ويلحقها

وبالجملة فالممنوع دخول المسجد بالروائح الخبيثة مطلقاً، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «فإنّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو

آدم».

ومما يجري

بالبَحْرِ والخَشَمِ والصَّنان

حكمه هذا المجرى فى. والقروح المنتنة إذا حصل منهم الأذى، فلا شك في شمول الحكم إياهم لأن العلة واحدة، بل هي هنا أشد.

وانظر إلى مشروعيّة الغسل لصلاة الجمعة والتطيب تجدها مشروعية تغترف من بحر مشروعية النظافة المقدّسة المحبوبة عند الملائكة المألوفة لطبائعهم، ولذلك هم بفطرتهم ينفرون من الحيوانات القذرة النجسة كالكلاب والخنازير، ومن المواضع المنتنة كالمراحيض، فأمرنا الشارع عليه صلوات الله وسلامه أن نستعمل المألوفات الطيبة الطاهرة حساً وعقلاً، طلباً لبركة حضورهم وحصول النور والرحمة والخير من مخالطتهم، ولكون المساجد هي بيوت الله في أرضه وجب أن لا تفارقها الملائكة والأرواح الطاهرة الصالحة، فوجب أن لا نصادمهم بما يؤذيهم وينفرهم.

359

٨٧٠ / ١٬٦٨٣