نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٠

ويلحق هذا الحكم بمجامع الذِّكْر، والمواضع التي تحفها الملائكة؛

كمجالس العلم، وأي معهد من معاهد العبادة، حتى عند حضور خروج روح ولي من أولياء الله، فإنّه ولا شك تحضره ملائكة البشرى، وملائكة النزع وملائكة التشييع إلى القبر، ولا تفارقه الحفظة، والظن أنهم لا يصعدون إلا بعد دفنه كرامة له، ولم أقف على أثر في وقت صُعُودهم، وعلى كل حال فهم معه إلى خروج روحه، لأن أنينه حسنات، وخاتمته آخِرُ حسناته، ولا بدّ من كتابة ذلك في صحيفته، وهؤلاء وملائكة المساجد وسائر المعاهد الدينية والملائكة الموكلون بقبور الصالحين في مشروعية التعظيم سواء، ولم يُعظَّمْهُمْ من آذاهُم وصادمهم بما يكرهونه وينفّرُهُم.

وبالجملة فمن لم يقدِرْ على الطيب فلا طيب أطيب من الماء، فأجدَرُ الأمرين بالمرء في كُلِّ موضع سَوَاءٌ المسجد وغيره أن لا يؤذي عباد الله الملائكة وغيرهم بالروائح المنتنة، فإذا باشَرَ شَيْئاً منها أكلاً أو شرباً أو ادهاناً أزال المؤذي بما أمكنه إن أمكنه، وإلا امتنع عن الخلطة دفعاً

للأذى.

المسألة السابعة:

20

علوم

الجمهور على جواز نوم الرجال في المساجد، إلا ما جاء من كراهته عن ابن عباس، إلا لمريدِ الصلاة، وأطلق الكراهة ابن مسعود، وفصل مالك بين من له مسكن فيُكره ومَنْ لا مسكن له فيباحُ.

وقدِمَ رهط من عكل على النبي الله فكانوا في الصُّفّة؛ وهي موضع صلى الله عليه وسلم مُظَلَّل في المسجد النبوي كانت تأوي إليه المساكين. واستدل بذلك على جوازه سعيد بن المسيب وسليمان بن يَسَار.

وعن

عبد الله بن عمر أنّه كان ينام وهو شابّ عَزِبٌ لا أهل له في

مسجد النبي.

والتمس عليّاً فوجده في المسجد مضطجعاً قد سَقَط رداؤه عن

360

٨٧١ / ١٬٦٨٣