الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦١شه، وأصابه تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول: «قم أبا تراب، قم أبا تراب»؛ ففي هذا الحديث تعميم الجواز، إلا أن يفرق بين القيلولة والليل.
والظاهر الكراهة متعلقة بعموم النوم، إذ المحذور النوم وما يتوقع من النائم من حدث وإشغال مُصَلٍ، ولا يختص ذلك بنوم الليل، وهذا بناءً على الكراهة، وإلا فقد علمت الإباحة عن الجمهور.
وعن أبي هريرة رأيتُ سبعين مِنْ أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار وإما كساء قد رَبَطوا في أعناقهم؛ فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يَبْلُغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أنْ تُرَى
عورته».
وجاز نوم امرأة فيه غير حائض إِنْ أمِنَتْ فتنةً، أو كانت مع زوجها أو محرمها لا أن تنفرد مع أجنبي. وقد جاء في حديث عن عائشة: أن وليدة سوداء كانت لها خِباء في المسجد، أو حفش
والحديث في البخاري وغيره والله أعلم.
المسألة الثامنة اوقات اور علوم ساري
ينبغي بناء المسجدِ وَسْطَ المنازلِ قَبْل تخطيطها، ثم تبنى حوله ليستووا في المشي إليه بلا مشقة على أحدهم، وجاز خارج المنازل. وعبر في (النيل) بالندب، وعَلَّلَهُ القُطب بأن الواجب هو الصلاة جماعة، وإقامة حدودِ الإسلام، وحيثما أقاموا ذلك أجزأ.
قال: وقيل: يجب بناء المسجد على أهل القرى على قدر طاقتهم وكفايتهم إن استطاعوا، لأنه بنى مسجد المدينة وأمر بالبناء
ولا ترى قريةً مِنْ قرى الإسلام المعتبرة إلا وفيها مسجد». اهـ. ويجب عليهم اختيارُ بقعةٍ مُباحةٍ تصلح لبنائه، فإن عزّتهم المباحة اشتروها من مالكها بلا أدنى شُبهةٍ من أطيب أموالهم، وجاز جَعْلُ الثمن على الرؤوس سواءٌ إِنْ قَدَروا، وإلا كان على كل فرد بقدر
361