الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٢سعيه، وجاز تبرع واحِدٍ فأكثر، ومثله غرامة البناء، ولا يُبْنَى مِنْ حرام ولا شبهة، ولا في حرام أو شبهةٍ، ولا فيما امتنعت فيه الصلاة أو كرهت أو حيث يكون مرصداً لِعَدُوُّ، ولا في منحدرة لا يتمكن الصف فيها من المُساواة كصخور لا تستوي عليها الصفوف، ولا يُدخلوا فيه من لوازم البناء حراماً ولا شبهة كتراب وحجر وخشب وماء، ولا يُحمل ذلك على دابةٍ حَرام، ولا يعمل فيه مملوك بغير إذن سيده، ولا صبي غير مالك لأمره، ولا حرّ بالغ بقهر، ولا يؤخذ ترابه من أرض مسجد إلا إن تعينت المصلحة، وكذا أموال المدارس والأوقاف والغياب والمجانين والأيتام إلا بمصلحة ظاهرة، وحينئذ يأذن الوكلاء والأولياء، ولا يدخل فيه أموال الفقراء كالضمانات لهم والوصايا والتبرعات، إلا إن طابت نفس فقير بذلك بعد قبضه، ولا يدخل فيه من الأموال التي بأيدي الظُّلَمةِ لما فيها من الشبهة، ولا يدخل فيه
تَبَرُّعُ يتيم غير مالك لأمره، ولا ما أعطي أو أوصي به لمملوك إلا بإذن مالكه، ولا مال موقوفٌ جُهل ربه، ولا مال السبيل، ولا مال أخذ بحكم لا بجائز ميراثاً كان أو غيره، ولا من دية مقتول أخذها وليه بباطل أو بقهر على أخذها، وليجتهدوا أن يكون قريباً من الماء، وأن يكون واسعاً للصلاة والذكر
رأى قوماً من الأنصار قد أسَسُوا مسجداً، فقال لهم: «وَسَعُوه تَمْلَؤُوهُ». وتقدّم الحديث؛ وكل ما كثر أهله ازدادوا فضلاً.
وليُحسنوا في بنائه القصد ويجتنبوا الرياء والسمعة والتزيين بالنقوش والألوان والفرش المنقوشة، ولا بأس بتعليق القناديل إذا قصد بها إشعال المصابيح.
وتقدم عنه: مَنْ بَنَى مَسْجداً لا لرياء ولا سمعة ولو مَفْحَصُ
أن
قطَاةٍ بَنَى الله له أوسعَ بيتٍ في الجنّة، وفي الحديث بحث؛ وهو مَفْحَصُ القطاة وهو مَجْثَمها أو موضع تحفره لتبيض فيه قدر لا شك فيه أنه لا يكون مسجداً لصغره، إذ المسجد بيت عبادة يجتمع فيه المكلفون
362