الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣للصلاة والذكر، ويستحيل أن يكون مقدار مَفْحَصِ قطاة بيتا يجتمعون
فيه للعبادة، فما هو المراد بهذه الغاية؟.
والجواب: إنّ التَّغَيُّةَ بهذا المقدار خارج مخرج الترغيب، وكناية أريد بها لازمها، وهو مُطلَقُ القِلّة دونَ، وهو مُطلَقُ القِلة دون موضوع اللفظ، وهو قَدْرُ المفحص، لأنَّ مَفْحَصَها لا يكفي مقداره الصلاة، يدل له رواية جابر: مَنْ بَنَى الله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنّة. فإنّه لم يذكر فيه مَفحَصَ
قطاة.
وقيل: بل ذاك على ظاهره، والمعنى أنه يزيد في مَسْجِدٍ قدراً يُحْتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القَدْر؛ أو يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حِصَّة كلّ واحِدٍ منهم ذلك القدر، وذلك مخالف لظاهر الحديث لأن ظاهره أن المسجد الذي يبنى كله هو مثل مَفْحصها، فيُتَأوَّلُ بحذف مُضافٍ، أي بعض مَسْجِدٍ ولو كان ذلك البعض كمفحص قطاة، أو بحذف الجار، أي: مَنْ بَنَى اللهِ في مَسْجِدٍ، أي زاد فيه أو حصل فيه موضعاً بالبناءِ مِنْ خلف الموضع، أو بأن يقال: المراد بالمسجد موضع سجودِ الجبهة.
علوم /
داري
والأَوْجَهُ من الأقوال هو الأوّل على حد قوله عليه السلام: «اتقوا النار ولو بشق تمرة»، وماذا يغني شق تمرة من بطن جائع؟ ولكنه أراد الترغيب في الصدقة ولو بأقلها، وأخبر عليه الصلاة والسلام أنها مع قلتها تقع من الجائع موقعها من الشبعان. والله أعلم.
وينبغي مع إرادتهم بَناءَه اتفاقهم عليه، ولا يُعبأ بمخالفة غير الخيار منهم، ومشاورة الخيار من المسلمين ولو من غير تلك البلدة. ووجه الاتفاق أنه
تخالف الخيار في البناء وعدمه محذور الشقاق والفتنة، وإقامة مسجدٍ يبنيه الآخرون ضراراً للأول، وكلمة المسلمين أن تكون جامعة، والخِلاف سبب الفُرقة والفتنة، والمقصود من
يجب
المساجد الجماعة، والفرقة غير الجماعة.
363