الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٤وليحذروا أن يشترك فيه معهم مُشرك، ولو لم تُغن أموالهم شيئاً
ولم يجدوا غيره، وكرهه بعض والصحيح الحَظرُ، وأجازه قومنا، ونقول: ليس ما بناه المشرك لنا على نية المسجد منه مسجداً، ولا حُرمَةَ مسجد له، ولو نويناه مسجداً حين وَضَعَ الأساس، لكن لو دفع نقداً إلى الموحدين فَبَنَوهُ بقصدِهِم مَسجداً فهو مسجد له حرمة المسجد، ولو كان بأمره، لأنّ المعتبر فيه قصد موحد.
وما فضل عن بنائه مما جمعوه جعلوه في مصالحه؛ كفراش وأبواب و طاقات وقناديل وزيت وما يطلق عليه اسم مصلحة للمسجد، ويجوز إدخاره لصلاة مرتقب لعله يفتقر إليه المسجد، مثل تجصيصه أو غيره من سائر المصالح، حتى تقويته وتجديد مندثر منه وإعادة منهدم لأنه ما له وسبيله إصلاحه.
وفرق بعض بين ما جُعِل للمه، وبين ما جُعِل لمصالحه، فيُجعَل كل في ما خص به، والأوّل رخصة، ولم يذكر (النيل) أنه رخصة، ولا أنّ فيها - أعني البقية - قولاً آخر غير ما ذكره من إطلاق الجواز، والوجه أنها إن لم تجعل في مصالح المسجد بقيت ضائعة فالأولى ادخارها لمصالحه.
ولهم استئجار الباني والعامل لا يعمل إلا بإطعام.
وتلزمهم النية عند التأسيس، وتكفي عند أول طينة أو طوبة أو حجرة، وتجزئ هذه النية لسائر بنائه إلى تمامه، وإن نَوَوْا عند التأسيس ذلك الموضوع من طينة ونحوها بخصوصه جدّدوا النية لما بعده، ولو جَدّدوها كل ما أراد وبناء أساس لما يبنونه في يومهم جاز، كما لو نووه ليومين فأكثر أو أقل، ولو قال الباني: نويت صدقوه. ووجه جواز النية وإجزائها للكلّ عند أوّل وضع لأنّه يُركب عليه، ولما بجانبه لأنه يستند إليه، ولأنه شروع في البناء، كإجزاء نية رفع عند إرادة الشروع في الوضوء.
الحدث
364