نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٥

ثم إن سائر الجدار فوق الأساس لا تلزم فيه النية، لكن إن قصد

الباني شيئاً منه لغير المسجد نزعه، وعليه يعيده من مال نفسه لا من المجعول لبناء المسجد ويجزئ تقدم نيتهم لبناء المسجد ولو لم يستحضروها عند تأسيسه إن لم تغيّرها نية بعدها، كما لو نووا وَضْعَ الأساس ونَسَوها عند الشروع فيه.

ولو شرعوا على نيّة غير المسجد لم ينفعهم سَبْقُها قبل الشروع لأنّهم غيَّروها، ولو تخالفت نُواهم في الوضع لم يصح، ونزعوا ما نوى لغير المسجد وأعادوه على نيته، ولو نَوَوا الأساس مسجداً فلا يُجعَلَ مُصَلَّى وكذا العكس.

ولو أتَسُوه مُصَلّى ثم أرادوا جعلَة مَسْجداً نزعوا أساسَ المُصَلَّى وجَدَّدوا لوضع بنيته مسجداً، كما لو اختلفت النوى ثم أجمعوا على رده مَسْجِداً نزعوا ما أسِّسَ لغير مسجد وجدّدوه على نية مَسْجِدٍ، ولو أجْمَعُوا على نية مسجدٍ لم يجز إجماعهم على نية غيره وتحويله إلى غير مسجد، وجَعَل بعض حكم المصلى حُكّم المسجد، وعليه فلا يجوز ردّ المُصلّى لغير المسجد، لأنه في حكمه، وكذا يخرج على قياده إذا نووه مُصَلّى ثم أرادوا صرفه إلى مَسْجِدٍ، أَن يكون لهم صرفه ولو بغير نزع الأساسه وتجديد نيّة لمسجد، ووجه لزوم النية في بناء المسجد أنّ بناءه قربةٌ إلى الله تعالى فاحتيج فيه إليها، فهي الفارق بين بنائه وبناء

غيره.

قال القطب: إن قلت فهلا كان مسجداً ولو بلا نية، وكانت النية شرطاً للثواب فقط، كالإستنجاء يصح بلا نية، والنية شرط في الثواب. قلتُ: ذلك إنّما هو فيما عُقِل معناه، والمسجد غير معقول المعنى، فإنّ كلّ ما يُعْمَلُ فيه يتأتى عمله في غيره من سائر الأرض والبيوت، بخلافِ النجس فإنّه خبيث مُسْتَقذَرُ». اهـ.

ولو بنى بناء إلى حائط دار أو غيرها على أنّ ذلك البناء نواه مسجداً فهو مسجد، لكن الحائط المبني إليه خارج عن حكم المسجد؛ وقيل:

365

٨٧٦ / ١٬٦٨٣