نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٦

ذلك البناء غير مسجدٍ لأنّ المسجد لا يَتَبَعضُ، والخلاف بحاله فيما لو بنى إلى نخلة مثلاً أو جبل، وما بُني على سَقْفٍ لأي بناء ليسَ بَمْسجد سواء على القول الأول والثاني. وإن بنوا على غار أو حَذَرَةٍ بأن بنوا من جوانب الغار وبنوا من أسفل الحفرة جوانبها فمسجد؛ لا إن كان سقفُ الغار مصنوعاً، أو حفروا حفرة ولم يبنوا جوانبها فقولان

ولو بنوا على أعلى جوانب الحفرة؛ فعلى قول من يجيز أن يكون مسجداً ما كان بعضه مسجداً وبعضه غير مَسْجِدٍ؛ فتلك الحفرة وما بني على أعلى جوانبها مسجد، ومَنْ أجاز كون الشيء مسجداً بلا شرط بناء فهذا البعض عنده أيضاً مسجد، وعليه فالحفرة مسجد إن حُفِرَتْ بنية مسجد ولو بدون بناء.

وفي اتخاذ غار بأن يُنحَتَ أو كان طبيعياً فَسُويَ، وفي اتخاذ حفرة بلا أَنْ يُبْنَى عليهما، وفي اتخاذ جُبِّ أو خُص أو عريش مسجداً ولا يقع، لأنّ الأظهر كون المسجد ما كان ببناء، إذ هو المعتاد منذ زمنه إلى ما بعده؛ نعم قد يقع على تلك المسمّيات كونها بيوتاً والمساجد قد سماها الله بيوتاً، وعليه فيصح كون تلك مَسَاجد بجامع تسميتها بيوتاً.

ويصح

بناء مسجد بالأعواد والخشب على الأرض، ويصح بناؤه من خشب في السفينة وإن جعلت أرض المسجد ممّا يُصَلّى عليه، وحيطانه وسقفه ممّا لا يصلى عليه من الطاهرات جاز.

ولو أسس صغيراً فأراد تكبيره أو الزيادة فيه من جهةٍ ما أو رَفْعَ سَمْكه جاز ولو بهدمه أو بهدم محرابه أو جزء منه، وقد هدم المسجد الدائر بالكعبة ووُسَّعَ على ما هو عليه الآن وهو الصحيح.

وقيل: يجوز هدمه للزيادة مِنْ خلف لا هدمه من غير خلفه؛ وقيل: يجوز مِنْ كُلِّ جانب إلا أمَامَهُ، وقيل: إلا محرابه، ولا يجوز تنقيصه فلو خيف سقوط حائطه جاز هدمه وتجديده، كما يجوز هدمه لصلاح بلا تبعَةٍ على الهادم ولو بناهُ غيره، إنما التبعة على الهادم لفساد ولو

366

٨٧٧ / ١٬٦٨٣