الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩تعليلاً بأنّه إنّما يزاد من غير المسجد للمسجد لا من مسجد لغيره من المساجد، فضلاً أن عن يُزاد من مسجد إلى صرح، لأن المسجد أولى من الصَّرْحِ ولو كان حكمه حكم المسجد؛ وفي عبارة بعض أن المصلى اسم للصرح ونحوه مما جعل للصلاة لكنه ليس بمسجد؛ وفي كلام النيل) ما يدلّ عليه.
ولا تلزم حقوق المسجد ولو تم بناؤه وتسقيفه حتى تجعل فيه العتبة العليا، وهي الخشبة المعترضة فوق رأس الداخل التي يكون فيها الصائر الدائر وكل ما قام مقامها، والمراد بها عتبة باب المسجد، ولو أقيم له الباب والعتبة أولاً قبل تدويره أو بعده وقبل بنائه، أو أقاموا البابَ والعتبة قبل كلّ شيءٍ على الإطلاق؛ فالظاهر لزوم الحقوق لأنّ العتبة والباب هما العلة لحكم اللزوم الذي لم يلزم بمجرد البناء، وكذا إنْ هُدم تبقى الحقوق ببقائهما وتزول بزوالهما من باب دوران العلة
والمعلول.
قال القطب: ويناسب هذا القول ترغيبهم في الدخول من باب بني شيبة مع زوال أصل المسجد ولم يبق إلا البابُ، مع أَنَّ الباب أيضاً بناء جديد، لما هُدم القديم بني الباب خصوصاً إشعاراً بباب بني شيبة، وإبقاء لِسُنَّةِ الدخول منه.
وقيل: إذا أُسِّسَ ودُوِّرَ ولو لم توضع له عتبة وباب لزمت حقوقه، سَواءٌ أرِيدَ جَعْلُ عتبة وباب له أو لا. قال القطب: «في بيوت المقابر في بلدنا ونحوه خلاف؛ إذ لم يكن لها باب، فقيل مساجد، وقيل: لا».
وأقول: المعتبر في تلك البيوت مقاصد البانين لها؛ فإن نووها مساجد فهي مساجد، وإلا فعلى ما قصدت له. والله أعلم.
وتسقط حقوق المسجد إذا أزيل أساسه وتدويره، ولو بعض الأساس إذا أزيلَ مِنْ أصْلِه ولو بقي الباب والعتبة والسقف، ولورد
369