الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠بعض الأساس الزائل، أعني رُدَّ البعضُ الزائل، رجعت حقوق المسجد إن كان الردّ بنيّة المَسْجِدِ.
وتقدم كلام في زخرفة المساجد، وفي الحديث: «ما ساء قوم إلا
زخرفوا مساجدهم كما زخرفت اليهود والنصارى بيعهم وكنائسهم». والمساجد بيوت الله في أرضه، بنيت بالأمانة، وشرفَتْ بالكرامة،
وزينتها نظافتها، وتعظيمها ذكر الله فيها.
وجُوزَ أَن تزين بالنقوش والألوان والستور والفرش المزخرفة، والصحيح المنع.
وكان موضع مسجد رسول الله الله خُرَباً ونخلاً وقبوراً للمشركين، طَلَبَه إلى أصحابه بالثمن، فَحَلَفُوا لا نأخذ عليه ثمناً إنما نرجو ثمنه عند الله تعالى، فَسَوَّى الحُرَبَ وقطع النخلَ ونَبَش القبور، وجَعَل النخل المقطوعَ صَفَاً قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه حجارة، وكانت سواريه جذوعاً مُظَلَّلَةٌ بجريد النخل، ونخر في خلافة أبي بكر رضي الله عنه فبناه بجذوع النخل وجريده، وفي خلافة عثمان فبناه بالأجر والحجارة المنقوشة، وجَعَل سواريه حجارة منقوشة وسقفه بالساج، وزاد فيه كثيراً، وقيل: بناه عمرُ رضي الله عنه باللبن والجريد وأعاد عمده، وكتب عليّ إلى بعض قضاته: احذورا» التزاويق والشرافاتِ في المساجد فإن المسجد أجم». قال ابن بركة: «لا يجوز أن يكتب في قبلة المسجد شيء من الآي أو من المواعظ، ولا يُجعَل فيه تصاوير ولا بأس قيل بصورة ذاهبة الرأس، قاله في (التاج).
وأقول: على القول بمنع النقوش تمتنع الصور مطلقاً كانت صوراً بغير رؤوس أو صور شجر أو قصر أو ما كان فكل ذلك من حيّز النقوش. ولا يحفر في المسجد غار بسبب خوف ورخص فيه بعض، وإن خيف على الإمام الأكبر عادية مغتال جاز أن تبنى له مصقورة تقيه، ولا يصح بناء مسجد في أرض مغصوبة، فلو بناه لم يكن مسجداً لأنه
370