نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧١

لم يؤسسه على التقوى، ولو أباح له ربّ الأرض بعد البناء إذ العبرة بالتأسيس، وجاز في أرض ابنه الطفل والبالغ؛ وقيل: لا عوض للبالغ ويعوّض الطفل، وأصل البحث والخلاف هنا هو البحث فيما للوالد من

مال ولده.

وفي (التاج): ومَن بَنَى مسجداً في أرض لقوم ومات جازت فيه

الصلاة على قول، وعلى من أخذه قيمة الموضع لأهله.

والرمّ لاهِبَةَ فيه فإن ذَهَبَ المُحدِثُ فالأكثر أن المسجد لا يُهدَمُ، وجازت فيه الصلاة والهبة لا تصح وعليه الضمان، فإن وَهَبَ أهل الرمّ كلهم ولا يتيم فيهم ولا غائب ولا طفل وجعلوه الله فلا شيء لهم على الباني والهبة فيه لا تثبت، ومَن اغتصَبَ أرْضاً وبنى فيها مسجداً فلا يثاب ولا تجوز صلاته فيه وفي صلاة غيره خلاف، ولربّ الأرض قيل هَدْمُه والانتفاع بها، وقيل: يرجع على المتعدي بقيمتها ولا يهدمه، وقيل له شراؤها. اهـ.

ولو بناه في أرض نفسه مسجداً موقتاً ثبت مسجداً أبدياً ولم ينفعه توقيته، وفي (الديوان): ومن اشترى أرْضاً شراء انفساخ فَبَنَى فيها مسجداً ثم علم بعد ذلك أن شراءه انفسخ فليغرم عوض ذلك المكان أو قيمته ويكون مسجداً، ومن اشترى أرضاً فَبَنَى فيها مسجداً فاسْتُحِقَّتْ تلك الأرض فهو مسجد، ومن بنى مسجداً في أرضه ليُصَلِّي فيه الناسُ إلى مُدّة معلومة فذلك مسجد». اهـ.

أنه لا ينفعه استثناؤه لأن ما هو

قال في (الإيضاح): فهذا يدل منهم مسجد لا ينتقل أن يكون غير مسجد». اهـ.

قال القطب: «وجه عَدَم تأثير الاستثناء أنّه سمّاه مسجداً، وعناه مسجداً عند إرادة بنائه، والمسجد حكمه للأبد فلم ينفعه تخصيصه،

،

فكان كمن قال: أعتقتُ عبدي إلى وقتِ كذا، فإنّه حرّ للوقت وللأبد وكمن قال: طلقتُ زوجي إلى وقت كذا فإنّها طلقت من حينه للأبد، إلا إن راجعها، ويحتمل أَن يكون مراد (الديوان) غير ما فهمه الشيخ

371

٨٨٢ / ١٬٦٨٣