الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٢يتوهم
من أنّه مسجد للأبد، بل المراد الإخبار بأنه مسجد لا غير مسجد، إذ قد أنه غير مسجد لتوقيته، فنفى ذلك فأخبر أنه مسجد كما هو المراد في المسائل المذكورة قبل هذه في (الديوان) كما سردتها لك، بقطع النظر عن الدوام، ولو ثبت فيهنّ، وأما فيها فله شرطه لقوله صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون على شروطهم، إلا شرطاً أحلّ حراماً، أو حرم حلالاً فهو مسجد إلى الحد الذي حده من الوقت.
وأما الطلاق والعتق فلقيام الدليل أنّ المطلقة تحلّ بالرجعة لا بغيرها على ما يأتي في محله، وأنّ الحرّ لا يرجع عبداً، ويدل لذلك ما يأتي أنَّ مَنْ بَنَى مسجداً له ولعياله أو لخصوص فله أن يبني عليه ما لا يُبْنَى على المسجد، فتراه أثَرَ تخصيصه شيئاً لا يجوز في المسجد غير المُخصَّص، ولكن فيه قول آخر لا يُبنى عليه، وهذا القول لا يقدح في مسألتنا لأنّ المسجد فيه غير محدود بوقت بخلاف مسألتنا، ومن أراد أنه أن يَسْلَم له استثناؤه فلا ينويه مسجداً بل ينوي يبيح ذلك لمن يصلّي
فيه إلى وقت كذا.
ومَن بَنى مسجداً في داره له ولعياله ومن يصلي معه فله أن ينتفع بظهره ويبني فوقه ما شاء من غرف أو ستور وغيرهما إن كان يدور عليه باب داره أو بحيث لا سبيل إليه إلا بإذنه ولا طريق له ولا باب من مباح منها لدخول لِكُلّ من أراده إليه وكان البناء من مال الباني أو مال مُعينه على أنه له أو لعياله، وقيل: إذا سمّاه مسجداً وأراد به الله فلا ينتفع به لما لا يجوز الإنتفاع به من المساجد، وكذا إنْ عَمِل في بُستانِه أَو مَنزِلِه مُصَلَّى وأراد أن يحوّله؛ فإن كان ملكاً واتخذه لنفسه فله أن يُخرِب غيره
ويعمره». اهـ.
ولا يجوز باختيار بيع أرض لمخالف في المذهب ولا لمشرك لبناء مسجد أو كنيسة أو أي معبد من معابد الكفّار، وجاز تقيّة بيع ذلك لهم إن قهروه وكذا الهبة، وكان القهر بالقتل أو الإضرار بالبدن، وهكذا إن قهره غيره لهم، وسبيل هذا سبيل من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، فقد
372