الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٣جوز له التلفظ بالإشراك، أعاذنا الله منه، بدون أن يعتقده، فكذلك يجوز له بالقهر بيعها لهم، كما يجوز له التلفظ بالتبرؤ من الإسلام وأهله وتولّي الكفر وأهله إن قهر على ذلك، فإن غاية ما يعمل المخالفون لنا كبتهم الله أن يعملوا الأعمال المخالفة للسنة في مسجدهم، وأن يأتوا بالبدع وأن يُضَلُّلوا المسلمين ويبرؤوا منهم، وغاية ما يعمله الكفار في معابدِهِم الإشراك وإهانة الإسلام، وهذا ليس بأعظم خطباً من التلفظ بالإشراك، ومع ذلك فجائز له إعطاؤهم من ماله على سبيل المداراة لا على قصد تقويتهم على كفرهم، ولابأس ببيعه أو هبته لهم إن لم يعلم قصدهم لبناء مسجد أو مثل كنيسة.
قال القطب: والظاهر أَنَّ إعطاءها أجرةً أو أرشاً أو مكاتبة أو صداقاً
أو غير ذلك مع علمه أنها مطلوبة لبناء ذلك لا يجوز». ا هـ. ويجوز أن يُبْنَى للمسجد مُصَلّى من نواحيه لكن من غير ماله؛ قال في (التاج): وإن كانت صرحة مسجد لاجدار عليها يمنع الدواب وله در اهم تفضل عن عمارَةِ ما هو عامر؛ فلا بأس أن يُعْمَرَ بها ما خرب منه إن كان أصلح لعمارته، وصح أنّه منه وصرحة المسجد منه، فإن كان حوله خراب وفيه دلائل بقايا عمارة تدلّ على أنّه كان صرحاً، فإذا كان منه فعمارته من ماله إن رأى القائم به أنه أصلح له، وما لم يصح أنه منه وإنّما قصد به زيادة فيه فلا إن كان فيه فضل عن ذلك وكان أصلح وإن كان في الصرحة الخربة تراب نظر الأصلح للمسجد من تسويته فيه أو إخراجه منه، وجاز أن يُجَعل له مِنْ ماله على صرحه أبواباً تمنع الدواب والصبيان إن أصلح له، وإن كان صلاحاً لِلْعُمّارِ فهو عليهم دون
ما له». اهـ.
قلت: وهذا الأثر الذي ذكرناه عن (التاج) هو بنصه في جوابات الإمام الكدمي عنه، إلا أنه في (التاج) ببعض تصرف، والله أعلم. ومن جواباته رضي الله عنه ما لفظه:
وسئل عن رجل عليه تبعة لمسجد هل يجعلها في صلاح المسجد؟
373