الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨وكذا لو أفسد في حائط لزمه إصلاح الموضع بعينه لا يَتَعَدَّاه، فلو أصلح محلا فاسداً غير ما أفسده هو ولو بأكثر مما أفسد خرج ذلك منه مخرج التبرع ولم يَسْقُط عنه ضمانُ إفسَادِهِ، وهذا الحكم في جرم من كلّ ما أقامه أساسه؛ نعم إن لم يصل إلى إصلاح المحل بعينه وتعذر عليه من كل وجه، أو أصْلَحَهُ غيره جاز له أن يصلح في مثله، كما لو
المسجد
كان في جدارٍ أصلح هو في جدار أو كان في سقف أصلح في سقب وهكذا، وإن لم يجد نظيره أصلح ولو في غير نوعه، مثلَ أنْ يُفْسِدَ في باب فلم يجد أن يصلح في باب فليُصلح مثلاً حيث وجد فساداً كسقب وعمدٍ، أو ما كان من أجرام بنيّة المسجد، لكن بتقديم المتقارب، كما لو أفسد طيناً في سقف أصلح طيناً في حائط، ويُراعي ما هو أشد ضرراً على المسجد فيصلحه أوّلاً، وكما لو أفسد خَشَبَة في باب أصلح خشبة في مصراعه أو أسكفَتِه أو ما كان من أخشاب، فإِنْ أصلح غير ما لزِمَهُ مع استطاعته فعل اللازم أعاد ما لزمه، فلو أصلح ما أفْسَدَه بأنقص مما أفسد زاد حتى يستوفيه إصلاحاً، ولا تعتبر مساواة ما أصلحه لما كان عليه الموضع قبل إفسادِه، فربّما كانت الرقعة أشَدَّ سرعة في الانتقاض من أصله المُعَوّض عنه.
ومثله لو أصلح في مسجدٍ غير المسجد الذي أفْسَدَ فيه، فإنه يصلح في مثل النوع الذي أفْسَدَه بمثله من النوع الذي أفسده، كما لو أفسد
طيناً في جدار أصلح بطين في جدار، كذلك على حد ما ذكرته آنفاً.
ولو أوعز إلى أمين بإصلاحه فأصلحه سقط الضمان ورُخَّصَ بِكُلِّ مَنْ صَدَّقَه، ويختص الأمين بأنّه إذا تَحَمَّلَ إصلاحه أو أنعم به فقد وقع الخلاص، وأنه لا يلزمَنَّ الضامن سؤالهُ هَلْ أصلحته؟ بخلاف الذي أمره وهو غير أمين فلا بد من سؤاله؛ وقيل: لا يلزم سؤاله إلا إِنْ قال: أصلحت، فيلزم سؤاله، أي سؤال تحقيق لما قاله، ولا ينبني الخلاص إلا على الجلية أو الأمانة، وينطبق هذا على كل ضمان يؤديه عنه من يُصَدِّقه إن قال: أديتُه؛ وقيل: لا يسقط إلا بالأمين؛ وقيل: بالأمينين؛
378