الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٩فاعرف هذا فإنه نفيس، ولا تزال البلايا تنزل به.
وقيل: من أفسد في مسجد فأصلح ما أفسده بنفسه أو استأجرَ مَنْ يصلحه عنه لم يسقط عنه الضمان، وسُقُوطُه بأنْ يُقَومَ عليه الفسادُ ويَدْفَعُ القيمةَ لقائم المسجد الأمين، كذا قالوه.
وأقول: يجب أن يكون التقويم بنظر العُدول كغيرها من مسائل التقويم، ولو لزمه ضمان للمسجد فاستأجر من يعمل عملاً من مصالح المسجد بقدر لازم الضمان برئ منه، ولو عمل فيه العامل وأبرأه مما تعاقدا عليه من الأجرة سَقَط عنه الضمان إذا كانت مقدار الضمان فصاعداً، ولا يسقط إن كانت الأجرة أقل من الضمان، نعم إن كان الضمان من جهة فساد فاستأجره لإصلاحه بأقل من قيمة الفاسد ورضي الأجير فأصلحه كما يلزم سقط على القول بأنه يسقط إن أصلح ما أفسد
ولا يسقط عنه على القول بالتقويم ودفع القيمة إلى القائم الأمين. وهذا القول عندي أحزم القولين وأحرز الخلاصين، لأنه على الأوّل حاكم لنفسه على نفسه، أعني بتقدير الإصلاح أو القيمة اللذين يسقط بهما الضمان ويحصل بهما الخلاص، وعلى الثاني وقع خلاصه بحكم مِنْ أحكام الله وهو تقويم العدول، وما زال تقويمهم حكماً تدور عليه أغلب مسائل الضمانات كما حكمهم الله في ما ينتهكه المُحرم من قتل
صيد الحرم.
وفي لقط العلامة الحاج يوسف المغربي رحمه الله: «من فَتَّتَ شيئاً من حيطان المسجد لا بأس عليه إن لم يتعمّد»، وهو خلاف ما في (الإيضاح)،
وتابعه عليه النيل)، فقد صَرَّحا بلزوم الضمان مُطلقاً، وهو
، وهو الأليق
بأحكام الأموال، فإنّها مضمونةٌ سواء بخطأ أو بعمد قليلها وكثيرها.
الناس
قال القطب: وينبغي حمل كلامهما على ما يُسَمَّى إفساداً عند، إلا عند العمد فلا حد له، وينبغي حَمَلُ اللَّقَطِ المذكورة على ما لا قيمة له ولا تَحَاسُبَ بين الناس على مثله. اهـ. ولا ضمان على مُفسِدٍ في شيء بما جُعِلَ له ذلك الشيء إن لم يقصر
379