الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩باب أفعاله تعالى
قلت: ترجم (المص) رحمه الله بأفعال الله تعالى عن موضوع الباب، وهو الكلام على مسألة القَدَر؛ ليُنبه من أول وهلة على أنّ إحداث الحوادِثِ مُطلقاً خيراً وشراً كلها بإيجاده وقضائه وقدره واختياره وإرادته، لا موجد لها سواه سبحانه، فهي في الحقيقة أفعاله جلّ ثناؤه، والمنسوب منها إلى الخلق مجرّد كسب يُسمّى القدرة الحادثة في العبد مقترنة بالفعل المخلوق الله فيه. اهـ.
ص: الخير والشَّرّ من الله تعالى خَلْقُ، ومن العبد فعل يكتسبه. وكفر من لم يؤمن بالقدر خيره وشره أنّه من الله، وعَصَى مَنْ حَمَلَ المعاصي على الله، ولا شك في مجيء الذَّنب من العبد لورود الوعيد عليه فإن عَفا فبفضله، وإن عاقب فبعدلِه، وغاية حظ الشيطان من العبد الوسوسة. وما نَهَى الله عنه لا يصح أن يقال منه، وخلفه للشَّيء غيرُ نَهْيه نَهيه عنه، ويخلق سبحانه الشَّيء وينهي عنه علينا أن نعتقد هذا، ومُنِعنَا أن نخوض في سِرِّ القَدَر أو أن نسأل عنه. ومعنى هدايته توفيقه وبيانه للمكلّف.
قلت تكون الهداية تارة بمعنى الإيضاح والإظهار والبيان، وهذه هدايته لجميع المكلّفين إقامة للحجة عليهم. قال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الهُدَى: [فصلت: 17]، أي أوضحنا لهم وأوضحنا وبيَّنا ما كلّفناهم به، وتكون تارة بمعنى العصمة والحفظ والمنع من مقارفة المعصية، وهذا يُنعِم الله به للمؤمن بالله وبجميع
19