الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠ما جاءت به رسالة سيدنا محمد الله المُتقن لحقيقة الإيمان العامل بأمر الله التّارك لمناهيه، فَهُدَى الله لمن تَحَقَّقَ بحقيقة الإيمان إرشاده إلى امتثال أوامره واجتناب نواهيه المؤدِّيَيْنِ إلى الخلود في الجنة، ومُسبب الهداية إلى الامتثال والاجتناب إيمانهم السابق الواقع منهم كسباً، الله خلقاً. ومن قال تعالى: إن الذين امنوا وعملوا الصَّلِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بإيمَنِهِم … [يونس:] الآية أي يرشدهم به، وهو فعلهم السابق الواقع منهم. وقال تعالى: {وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [العنكبوت: 69]
وقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: 97]، وفسّرها بعض بالقناعة؛ وكما أن مسبب هداية العصمة الوفاء بعهد الله كذلك كان المسبب للإضلال وترك الخائن وشأنه بلا عصمةٍ عن معصية، ولا توفيق لطاعة عدم الوفاء بالدين امتثالاً واجتناباً لا جرم أوقعهم الله في الكفر والعصيان بسبب إبطالهم للعَهْدِ وعدم إتيانهم به، فصاروا آتين بالكفر كسباً منهم واختياراً وخلقاً مِنَ الله، فهلكوا به في العذاب الخالد.
قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيتَقَهُمْ لَعَنَّهُمْ﴾ الآية [المائدة: 13]. وقال جل ذكره: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف:] أي لما مالوا
عن الحق والإسلام أمالَ الله قلوبهم عن الخير عقوبة لهم. اهـ. ص وترك الكافر أو العاصي وشأنه هو خذلان الله إياه، فحرمان العبد للخير من جهة نفسه لا من جهة الله، وليس الله شريك، وضدّ الخذلان التَّوفيق، وقيل: الخذلان خلق القدرة على المعصية، وضدّه التوفيق، واقتصر عليه الأصل.
قال (المص) رحمه الله: والحَقُ الأول.
قلت: توفيق الله لعبده وعونه إياه هُما خلق الله قدرة الطَّاعة في
العبد
،
عند ابتدائه فيها إلى نهايتها، والخذلان ترك الله خلقها في العاصي وهذا القول هو القول الحق المعول عليه فيهما، وغيره من الأقوال
90